الشافعي الصغير
273
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وسلم لما أهللنا أن نحرم إذا توجهنا وفي قول يحرم عقب الصلاة جالسا للاتباع ولا فرق في ذلك بين من يحرم من مكة أو غيرها نعم يستحب للإمام أن يخطب يوم السابع بمكة كما سيأتي وأن يحرم قبل الخطبة فيتقدم إحرامه مسيره بيوم لأن مسيره للنسك إنما يكون في اليوم الثامن قاله الماوردي وهو الأصح وإن قال الأذرعي كلام غيره ينازعه وقال في المجموع ما قاله الماوردي غريب ومحتمل ويستحب للمحرم إكثار التلبية ولو حائضا وجنبا للاتباع ولأنها شعار النسك ورفع صوته أي الذكر بها رفعا لا يضر بنفسه في دوام إحرامه هو متعلق بإكثار ورفع أي ما دام محرما في جميع أحواله لما صح أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال أما رفع صوته بها في ابتداء الإحرام فلا يسن بل يسمع نفسه فقط والمرأة ومثلها الخنثى تسمع نفسها فقط فإن جهرت كره حيث يكره جهرها في الصلاة وإنما حرم أذانها للأمر بالإصغاء إليه كما مر وهنا كل واحد مشتغل بتلبية نفسه عن تلبية غيره ويكره رفع مضر بنحو قارئ أو نائم أو مصل سواء المسجد وغيره في ذلك فيما يظهر ويسن للملبي إدخال أصبعيه في أذنيه حال التلبية كما في صحيح ابن حبان وخاصة هو اسم فاعل مختوم بالتاء بمعنى المصدر وهو خصوصا ولهذا قال الشارح بمعنى خصوصا لأن الخاصة تطلق على خيار الشيء يقال خاصة الأمير أي خيار جماعته وليس فيه كبير أمر هنا بخلاف الخصوص إذ يفيد تأكيد الطلب وهو لائق بالمقام أي يتأكد عند تغاير الأحوال من زيادته على المحرر كركوب ونزول وصعود وهبوط بفتح أولهما اسم مكان الفعل منهما وبضمه مصدر وكل منهما صحيح هنا ذكره في المجموع واختلاط رفقة أو غيرهم أي اجتماع وافتراق وركوب ونزول وفراغ من صلاة وعند نوم أو يقظة وإقبال ليل أو نهار وهبوب ريح وزوال شمس ويكره في مواضع النجاسات وفي حال قضاء الحاجة خلافا للأذرعي في تحريمها حينئذ ويتأكد استحبابها في المساجد كالمسجد الحرام ومسجد الخيف ومسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم اقتداء بالسلف ويستثنى من تغاير الأحوال ما أشار إليه بقوله ولا تستحب التلبية في طواف القدوم أو غيره كإفاضة وتطوع وسعي بعده لأن فيها أذكارا خاصة وإنما خص طواف القدوم بالذكر لذكره الخلاف فيه بقوله وفي القديم تستحب فيه وفي السعي بعده وفي المتطوع به في أثناء الإحرام لكن بلا جهر في ذلك لإطلاق الأدلة وأما طواف الإفاضة والوداع فلا تستحب فيهما قطعا ولفظها لبيك أي أنا مقيم على طاعتك مأخوذ من لب بالمكان لبا وألب به إلبابا إذا أقام به وزاد الأزهري أي إقامة بعد إقامة وإجابة بعد إجابة وهو مثنى مضاف أريد به التكثير سقطت نونه لإضافة اللهم أصله يا الله حذف حرف النداء وعوض عنه الميم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك أراد بنفي الشريك مخالفة المشركين فإنهم يقولون لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك إن الحمد بكسر الهمزة على الاستئناف وهو كما قال المصنف أصح وأشهر ويجوز فتحها على التعليل أي لأن