الشافعي الصغير

262

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

عنه حين المجاوزة ثم استثنى من لزوم العود قوله إلا إذا ضاق الوقت عن العود إلى الميقات أو كان الطريق مخوفا أو كان معذورا بمرض شاق أو خاف انقطاعا عن رفقته فلا يلزمه العود حينئذ بل يريق دما والأوجه كما قاله الأذرعي تحريم عوده لو علم أنه لو عاد لفات الحج ولو كان ماشيا ولم يتضرر بالمشي فهل يلزمه العود أو لا قضية كلامهم لزومه ونظر فيه الأسنوي وقال المتجه أنه إن كان على دون مسافة القصر لزمه وإلا فلا كما قلنا في الحج ماشيا ا ه‍ قال ابن العماد بل المتجه لزوم العود مطلقا لأنه قضاء لما تعدى فيه فأشبه وجوب قضاء الحج الفاسد وإن بعدت المسافة ا ه‍ وهو ظاهر إن كان قد تعدى بمجاوزة الميقات أخذا من تعليله وإلا فالمتجه ما قاله الأسنوي فإن لم يعد لعذر أو غيره لزمه بتركه الإحرام من الميقات دم لقول ابن عباس من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما رواه مالك وغيره بإسناد صحيح ومحل لزومه إن أحرم بعمرة مطلقا أو بحج في تلك السنة فإن لم يحرم أصلا فلا إذ لزومه لنقصان النسك لا بد منه وكذا إن أحرم بحج في سنة أخرى إذ إحرام سنة لا يصلح لإحرام غيرها واقتضى كلام المصنف مساواة الكافر للمسلم فيما لو جاوزه مريدا للنسك ثم أسلم وأحرم دونه وهو كذلك ويستثنى من كلامه ما لو مر صبي أو عبد بالميقات غير محرم مريدا للنسك ثم بلغ أو عتق قبل الوقوف فلا دم عليه على الصحيح أفاده البدر بن شهبة في العبد وابن قاسم فيهما في شرحيهما الكتاب وإن أحرم من جاوز الميقات غير محرم ثم عاد له فالأصح أنه إن عاد إليه قبل تلبسه بنسك سقط الدم عنه أي لم يجب لقطعه المسافة من الميقات محرما وفعله جميع المناسك بعده فكان كما لو أحرم منه سواء أدخل مكة أم لا وإلا بأن عاد بعد تلبسه بنسك ولو طواف قدوم فلا يسقط الدم عنه لتأدي النسك بإحرام ناقص وحيث لم يجب بعوده لم تكن مجاوزته محرمة كما جزم به المحاملي والروياني نعم يشترط أن تكون المجاوزة بنية العود كما قاله المحاملي ومقابل الأصح إطلاق الغزالي وطائفة وجهين في سقوط الدم وجه عدمه تأكد الإساءة بإنشاء الإحرام من غير موضعه والأفضل لمن فوق الميقات أن يحرم من دويرة أهله لأنه أكثر عملا إلا نحو حائض فالأفضل لها الإحرام