الشافعي الصغير

263

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

من الميقات وفي قول الأفضل أن يحرم من الميقات تأسيا به صلى الله عليه وسلم قلت الميقات أي الإحرام منه إن لم يلتزم بالنذر الإحرام مما قبله أظهر وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم لما صح أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بحجته وبعمرة الحديبية من الحليفة وإنما جاز قبل الميقات المكاني دون الزماني لما يأتي من أن تعلق العبادة بالوقت أشد منه بالمكان ولأن المكاني يختلف باختلاف البلاد بخلاف الزماني والأفضل للمكي الإحرام منها وأن لا يحرم من خارجها في جهة اليمن وينبغي أن لا يكون إحرام المصريين من رابغ مفضولا وإن كانت قبل الميقات لأنه لعذر وهو إبهام الجحفة على أكثرهم وعدم وجود ماء فيها وخشية من قصدها على ماله ونحوه وميقات العمرة المكاني لمن هو خارج الحرم ميقات الحج للخبر المار ممن أراد الحج والعمرة ومن هو بالحرم مكيا أو غيره يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة أي بقليل من أي جانب شاء للجمع فيها بين الحل والحرم لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم عائشة بالخروج إليه للإحرام بالعمرة مع ضيق الوقت برحيل الحاج فإن لم يخرج إلى أدنى الحل وأتى بأفعال العمرة بعد إحرامه بها في الحرم انعقدت عمرته جزما وأجزأته هذه العمرة عن عمرته في الأظهر لانعقاد إحرامه وإتيانه بعده بالواجبات ولكن عليه دم لتركه الإحرام عن الميقات والثاني لا تجزؤه لأن العمرة أحد النسكين فيشترط فيها الجمع بين الحل والحرم كالحج فإنه لا بد فيه من الحل وهو عرفة فلو خرج على الأول إلى أدنى الحل بعد إحرامه وقبل طوافه وسعيه سقط الدم أي لم يجب على المذهب كما لو جاوز الميقات ثم عاد إليه محرما والطريق الثاني القطع بالسقوط والفرق أن ذاك قد انتهى إلى الميقات على قصد النسك ثم جاوزه فكان مسيئا حقيقة وهذا المعنى غير موجود ههنا فكان شبيها بمن أحرم قبل الميقات وأفضل بقاع الحل للإحرام بالعمرة الجعرانة للاتباع رواه الشيخان وهي بإسكان العين وتخفيف الراء أفصح من كسر العين وتثقيل الراء وإن كان عليه أكثر المحدثين وهي في طريق الطائف على ستة فراسخ من مكة ويحكى أنه أحرم منها ثلاثمائة نبي صلى الله وسلم عليهم ثم التنعيم لأمره صلى الله عليه وسلم بالاعتمار منه وقدمه على الجعرانة لضيق الوقت أو لبيان الجواز من أدنى الحل وهو عند المساجد المعروفة بمساجد عائشة بينه وبين مكة فرسخ فهو أقرب أطراف الحل إلى مكة سمي بذلك لأن على يمينه جبلا يقال له نعيم وعلى يساره جبلا يقال له ناعم والوادي نعمان ثم الحديبية بتخفيف الياء في الأفصح وهي اسم