الشافعي الصغير

253

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل أي مثل مباشرة فما دونها لزمه الحج لأنه مستطيع بغيره إذ الاستطاعة كما تكون بالنفس تكون ببذل المال وطاعة الرجال ولهذا يقال لمن لا يحسن البناء إنك مستطيع بناء دارك إذا كان معه ما يفي ببنائها وإذا صدق عليه أنه مستطيع وجب عليه الحج نعم لو كان بينه وبين مكة أقل من مسافة القصر أو كان بمكة لزمه الحج بنفسه لقلة المشقة عليه كما نقله في المجموع عن المتولي وأقره فإذا انتهى حاله لشدة الضنا إلى حالة لا يحتمل معها الحركة بحال فينبغي أن يجوز الاستنابة في ذلك كما بحثه السبكي وهو ظاهر ولو لم يجد المعضوب سوى أجرة ماش والسفر طويل لزمه استئجاره وإن لم يكن مكلفا بالمشي لو فعله بنفسه إذ لا مشقة عليه في مشي غيره ما لم يكن أصلا أو فرعا فلا يلزمه كما يؤخذ مما يأتي في المطاع ولو استأجر من يحج عنه فحج عنه ثم شفي لم يجزئه ولم يقع عنه فلا يستحق الأجير أجرة كما رجحاه هنا وهو المعتمد وقال الأسنوي إنه الصواب وإن رجحا قبله بقليل استحقاقه ويشترط كونها أي الأجرة السابقة فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه وقد مر بيانها لكن لا يشترط نفقة العيال ولا غيرها من مؤنتهم ذهابا وإيابا لإقامته عندهم وتمكنه من تحصيل مؤنته ومؤنتهم نعم يشترط كون الأجرة فاضلة عن مؤنته ومؤنتهم يوم الاستئجار ولو وجد دون الأجرة ورضي الأجير به لزمه الاستئجار لاستطاعته والمنة فيه دون المنة في المال فلو لم يجد أجرة وبذل بالمعجمة أي أعطى له ولده أو أجنبي مالا للأجرة لم يجب قبوله في الأصح لما فيه من المنة والثاني يجب كبذل الطاعة والأب كالابن في أصح احتمالي الإمام وعلى الأول لو كان الولد المطيع عاجزا عن الحج أيضا وقدر على أن يستأجر له من يحج عنه وبذل له ذلك وجب الحج عن المبذول له كما نقله في الكفاية عن البندنيجي وجماعة وفي المجموع عن تصحيح المتولي لو استأجر المطيع إنسانا للحج عن المطاع المعضوب فالمذهب لزومه إن كان المطيع ولدا لتمكنه فإن كان المطيع أجنبيا فوجهان ا ه‍ والأوجه عدم اللزوم كما اقتضاه كلام المصنف واعتمده الأذرعي