الشافعي الصغير
254
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وإن اقتضى كلام أبي حامد لزومه وكالولد في هذا الوالد ولو بذل الولد وإن سفل ذكرا كان أو أنثى الطاعة في فعل النسك بنفسه وجب قبوله وهو الإذن له ذلك لحصول الاستطاعة مع خفة المنة بالنسبة للمال فإن امتنع لم يأذن عنه الحاكم في الأصح إذ مبنى الحج على التراخي كذا صرح به في الروضة ووقع في المجموع أن الحاكم يلزمه بالإنابة قال الأسنوي وهو غير مستقيم ولم نر من قال به والمدرك في الإنابة والاستئجار واحد واعترضه الزركشي في خادمه وكذا الأجنبي لو بذل الطاعة يجب قبوله في الأصح لما ذكر والأب والأم والأخ في بذل الطاعة كالأجنبي والثاني لا لكون الولد بضعة منه فنفسه كنفسه بخلاف غيره ومحل اللزوم إذا وثق بهم ولم يكن عليهم حج ولو نذرا وكانوا ممن يصح منهم فرض الإسلام ولا عضب بهم ولو توسم طاعة واحد منهم لزمه سؤاله كما اقتضاه كلام الأنوار وغيره ولا يلزم الولد طاعته بخلاف إعفافه لعدم الضرر على الوالد هنا بامتناع ولده من الحج إذ هو حق الشرع فإذا عجز عنه لم يأثم ولم يكلف به بخلافه ثم فإنه لحق الوالد وضرره عليه فأشبه النفقة قاله في المجموع ومتى كان الأصل وإن علا أو الفرع وإن سفل ماشيا أو معولا على الكسب أو السؤال ولو راكبا أو كان كل منهما ومن الأجنبي مغررا بنفسه بأن يركب مفازة لا كسب بها ولا سؤال لم يلزمه قبول في ذلك لمشقة مشي من ذكر عليه بخلاف مشي الأجنبي والكسب قد ينقطع والسائل قد يمنع والتغرير بالنفس حرام ومر أن القادر على المشي والكسب في يوم كفاية أيام غير معذور في السفر القصير فيظهر كما قاله الأذرعي وجوب القبول في المكي ونحوه وحيث أجاب المطاع لم يرجع وكذا المطيع إن أحرم ولو مات المطيع أو المطاع أو رجع المطيع فإن كان بعد إمكان الحج سواء أذن له المطاع أم لا كما أفاده كلام المجموع خلافا لما يوهمه كلام الروضة استقر الوجوب في ذمة المطاع وإلا فلا واقتضاء كلام المجموع أن الاستقرار إنما هو في ذمة المطيع غير مراد وإن اغتر به في الإسعاد إذ كيف يستقر في ذمته مع جواز الرجوع كما مر ووجوب قبول المطيع خاص بالمعضوب خلافا لما يوهمه كلام الحاوي فلو تطوع آخر عن ميت بفعل حجة الإسلام لم يجب على الوارث قبوله لأن له الاستقلال بذلك من غير إذن كما مر ولو كان له مال ولم يعلم به أو من يطيعه ولم يعلم بطاعته وجب عليه الحج اعتبارا بما في نفس الأمر وما استشكله الشيخان من أنه معلق بالاستطاعة ولا استطاعة مع عدم العلم بالمال والطاعة يمكن الجواب عنه بأن الاستطاعة إما استطاعة بالنسبة للمباشرة وهذه منتفية مع الجهل وإما بالنسبة للاستقرار وهي غير منتفية فيه وتجوز النيابة في نسك التطوع كما في النيابة عن الميت إذا أوصى به ولو كان النائب فيه صبيا مميزا أو عبدا بخلاف الفرض لأنهما من أهل التطوع بالنسك لأنفسهما ويجوز أن يحج عن غيره بالنفقة وهي الكفاية كما يجوز بالإجارة والجعالة وإن استأجر بها لم يصح لجهالة العوض ولو قال معضوب من حج عني فله مائة درهم فمن حج عنه ممن سمعه أو سمع من أخبره عنه استحقها وإن