الشافعي الصغير

25

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

مسلما وفي المجموع عن المتولي لو مات ذمي فشهد عدل بإسلامه قبل موته لم يحكم بشهادته في توريث قريبه المسلم منه ولا حرمان قريبه الكافر بلا خلاف وهل تقبل شهادته في الصلاة عليه وتوابعها فيه وجهان بناء على القولين في ثبوت هلال رمضان بقول عدل واحد وقضيته ترجيح قبولها في الصلاة عليه وتوابعها وهو كذلك كما قال الأذرعي وغيره إنه الأصح وإن اقتضى كلام الجمهور خلافه ويشترط لصحة الصلاة زيادة على ما مر تقدم غسله أي أو تيممه بشرطه إذ هو المنقول عنه صلى الله عليه وسلم ولأن الصلاة عليه بمنزلة صلاته لنفسه حيا وتكره الصلاة عليه قبل تكفينه ولا ينافيه ما مر من كونه بمنزلة المصلي لأن باب التكفين أوسع من الغسل بدليل أن من دفن بلا غسل نبش قبره ليغسل بخلاف من دفن بلا تكفين وأن من صلي عليه بلا طهر لعجزه عما يتطهر به تلزمه الإعادة بخلاف من صلى مكشوف العورة لعجزه عما يسترها به فإن مات بهدم ونحوه كوقوعه في بئر أو بحر عميق وتعذر إخراجه وغسله أو تيممه لم يصل عليه لانتفاء شرطها وهذا هو المعتمد خلافا لجمع من المتأخرين حيث زعموا أن الشرط إنما يعتبر عند القدرة لصحة صلاة فاقد الطهورين بل وجوبها إذ يمكن رده بأن ذاك إنما هو لحرمة الوقت الذي حد الشارع طرفيه ولا كذلك هنا ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة إذا صلى عليها وأن لا يتقدم على القبر إذا صلى عليه على المذهب فيهما اقتداء بما جرى عليه السلف الصالح ولأن الميت كإمام والثاني يجوز التقدم عليهما لأن الميت ليس بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه بل هو كعبد جاء معه جماعة يستغفرون له عنده سيده واحترز بالحاضرة عن الغائب عن البلد فإنه يصلى عليها كما مر ولو كانت خلف ظهره ويشترط أيضا أن يجمعهما مكان واحد كما قاله الأذرعي وأن لا يزيد ما بينهما في غير المسجد على ثلاثمائة ذراع تقريبا تنزيلا للميت منزلة الإمام ويؤخذ منه كراهة مساواته وقد مر بعض ذلك وتجوز الصلاة عليه أي الميت في المسجد من غير كراهة بل تستحب فيه كما في المجموع لأنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه على ابني بيضاء