الشافعي الصغير
239
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وتطيبه سواء أفعله بنفسه أم فعله به الولي ولو لحاجة الصبي لما مر مع استغنائه عنه بخلاف ما لو قيل له نكاحا لأن المنكوحة قد تفوت والنسك يمكن تأخيره إلى البلوغ وما تقرر من لزوم جميع ذلك للولي إذا كان مميزا هو المعتمد كما صرحا به كغيرهما خلافا لما في الإسعاد تبعا للأسنوي وما في المجموع من أن فدية الحلق والقلم على المميز لعله فرعه على مرجوح وهو صحة إحرامه بغير إذن وليه ليوافق كلامهم وقول القائل تبعا للزركشي بأنها وجبت على الصبي ثم تحملها عنه الولي مردود بأن الأصح في الروضة أن الصبي لا يكون طريقا في الضمان بل في المجموع هنا أنها في مال الولي ويمكن حمل ما في الإسعاد على التفريع المار ولا ينافي ما قررناه قولهم يضمن الصبي المميز الصيد لأن محله في غير محرم بأن أتلفه في الحرم من غير تقصير من الولي والحاصل أنه متى فعل محظورا وهو غير مميز فلا فدية على أحد أو مميز بأن تطيب أو لبس ناسيا فكذلك ومثله الجاهل المعذور كما لا يخفى وإن تعمد أو حلق أو قلم أو قتل صيدا ولو سهوا فالفدية في مال الولي وفارق الوجوب هنا في مال الولي أجرة تعليمه ما ليس بواجب حيث وجبت في مال الصبي بأن مصلحة التعليم كالضرورة وإذا لم يفعلها الولي في الصغير احتاج إلى استدراكها بعد بلوغه بخلاف الحج ولو فعل به أجنبي ولو لحاجة لزمته الفدية كالولي ويفسد حج الصبي بجماعه الذي يفسد به حج الكبير وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز ولو صغيرا أو رقيقا كبقية العبادات البدنية وإنما يقع عن حجة الإسلام وعمرته بالمباشرة أو النيابة إذا باشره المسلم المكلف أي البالغ العاقل الحر وإن لم يكلف بالحج إذ هو مكلف في الجملة كما أشار إليه بقوله فيجزي حج الفقير وكل عاجز حيث اجتمع فيه الحرية والتكليف كما لو تكلف المريض حضور الجمعة أو الغني خطر الطريق وحج وعلم مما تقرر أن تعبيره بالمباشرة جرى على الغالب إذ النيابة عن غيره لموت أو عضب كذلك ولو تكلف الفقير الحج وأفسده ثم قضاه كفاه عن حجة الإسلام ولو تكلف وأحرم بنفل وقع عن فرضه أيضا فلو أفسده ثم قضاه كان الحكم كذلك دون حج الصبي والعبد إذا كملا بعده إجماعا لخبر أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى رواه البيهقي بإسناد جيد كما في المجموع والمعنى فيه أن الحج وظيفة العمر لا تكرر فيه فاعتبر وقوعه في حالة الكمال فإن كملا قبل خروج وقت الوقوف بالبلوغ والعتق وهما في الموقف وأدركا زمنا يعتد به في الوقوف أو بعده ثم عادا له قبل خروج وقته أجزأهما لخبر الحج عرفة لأنه أدرك معظم الحج فصار