الشافعي الصغير
19
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الوفاة خيرا لي لا لفتنة دين فلا كراهة فيه لمفهوم الخبر المار بل قال الأذرعي إن المصنف أفتى باستحبابه له في فتاويه غير المشهورة ونقله بعضهم عن الشافعي وهو المعتمد ويمكن حمل كلام المصنف هنا وفي الأذكار والمجموع عليه أما تمنيه لغرض أخروي فمحبوب كتمني الشهادة في سبيل الله قال ابن عباس لم يتمن نبي الموت غير يوسف صلى الله عليه وسلم وقال غيره إنما تمنى الوفاة على الإسلام لا الموت ويسن للمريض التداوي لحديث إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير الهرم وروى ابن حبان والحاكم عن ابن مسعود ما أنزل الله داء إلا وأنزل له دواء جهله من جهله وعلمه من علمه قال في المجموع فإن ترك التداوي توكلا ففضيلة وفعله صلى الله عليه وسلم مع أنه رأس المتوكلين بيانا للجواز وأفتى ابن البزري بأن من قوي توكله فالترك له أولى ومن ضعف نفسه وقل صبره فالمداواة له أفضل وهو كما قال الأذرعي حسن ويمكن حمل كلام المجموع عليه ونقل القاضي عياض الإجماع على عدم وجوبه وإنما لم يجب كأكل الميتة للمضطر وإساغة اللقمة بالخمر لعدم القطع بإفادته بخلافهما ويجوز الاعتماد على طب الكافر ووصفه ما لم يترتب على ذلك ترك عبادة أو نحوها مما لا يعتمد فيه ويكره إكراهه أي المريض عليه أي التداوي باستعمال الدواء وكذا غيره من الطعام كما في المجموع لما فيه من التشويش عليه وأما خبر لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن الله يطعمهم ويسقيهم فقد ضعفه البيهقي وغيره وادعى الترمذي أنه حسن ويجوز لأهل الميت ونحوهم كأصدقائه تقبيل وجهه لخبر أنه صلى الله عليه وسلم قبل وجه عثمان بن مظعون بعد موته ولما في البخاري أن أبا بكر رضي الله عنه قبل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته وينبغي ندبه لأهله ونحوهم كما قاله السبكي وجوازه لغيرهم ولا يقتصر جوازه عليهم وفي زوائد الروضة في أوائل النكاح ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح فقيده