الشافعي الصغير
20
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
بالصالح وأما غيره فينبغي أن يكره ولا بأس بالإعلام وهو النداء بموته للصلاة عليه وغيرها من دعاء وترحم ومحاللة بل يستحب ذلك كما في المجموع إذا قصد به الإعلام لكثرة المصلين لأنه صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه لأصحابه وخرج إلى المصلى وصلى بخلاف نعي الجاهلية وهو بسكون العين وكسرها مع تشديد الياء مصدر نعاه ومعناه كما في المجموع النداء بذكر مفاخر الميت ومآثره فإنه يكره للنهي عنه ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة كأن يريد بنظره معرفة المغسول من غيره وهل استوعبه بالغسل أم لا لأنه قد يكون فيه شيء كأن يكره اطلاع الناس عليه وربما رأى سوادا ونحوه فيظنه عذابا فيسيء به ظنا فإن نظر كان مكروها كما جزم به في الكفاية والمصنف في زوائد الروضة وإن صحح في المجموع أنه خلاف الأولى أما المعين للغاسل فيكره له النظر إلى غير العورة إلا لضرورة كما جزم به الرافعي وحكم المس كحكم النظر قاله في المجموع وأما نظر العورة فمحرم وهي ما بين سرته وركبته ومن تعذر غسله لفقد الماء أو لغيره كأن احترق أو لدغ ولو غسل لتهرى أو خيف على الغاسل ولم يمكنه التحفظ يمم وجوبا قياسا على غسل الجنابة ولا يغسل محافظة على جثته لتدفن بحالها بخلاف ما لو كان به قروح وخيف من غسله تسارع البلى إليه بعد الدفن فإنه يغسل لأن مصير جميعه إليه ولو يممه لفقد الماء ثم وجده قبل دفنه وجب غسله كما مر الكلام عليه وعلى إعادة الصلاة في باب التيمم ويغسل الجنب والحائض الميت بلا كراهة لأنهما طاهران فكانا كغيرهما وإذا ماتا غسلا غسلا فقط لانقطاع الغسل الذي كان عليهما بالموت وليكن الغاسل أمينا ندبا لأن غيره قد لا يوثق بإتيانه بالمشروع وقد يظهر ما يظهر له من شر ويستر عليه ويسن في معينه أن يكون كذلك فلو غسله فاسق أو كافر وقع الموقع قال الأذرعي ويجب أن لا يجوز تفويضه إليه وإن كان قريبا لأنه أمانة وولاية وليس الفاسق من أهلهما وإن صح غسله كما يصح أذان الفاسق وإمامته ولا يجوز نصبه لهما وهذا متعين فيمن نصب لغسل موتى المسلمين ويجب