الشافعي الصغير

188

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

عليه غير ممكن فأشبه ما لو أدرك من أول الوقت ركعة ثم جن والثاني يجب القضاء لإدراكهم جزءا من وقت الفرض ولا يمكن فعله إلا بيوم فيكمل كما يصوم في الجزاء عن بعض مد يوما ولا يلزمهم يعني هؤلاء الثلاثة إمساك بقية النهار في الأصح لإفطارهم بعذر فأشبهوا المسافر والمريض والثاني يلزمهم لإدراكهم وقت الإمساك وإن لم يدركوا وقت الصوم نعم يستحب لحرمة الوقت ويسن لمن زال عذره إخفاء الفطر عند من يجهل حاله لئلا يتعرض للتهمة والعقوبة وعلم من ندب الإمساك أنه لا جناح عليه في جماع مفطرة كصغيرة ومجنونة وكافرة وحائض اغتسلتا لأنهما مفطران فأشبها المسافرين والمرضى ويلزم الإمساك من تعدى بالفطر عقوبة له ومعارضة لتقصيره والمراد بالفطر الفطر الشرعي فيشمل المرتد أو نسي النية من الليل لأن نسيانه يشعر بترك الاهتمام بأمر العبادة فهو ضرب تقصير لا مسافرا ومريضا زال عذرهما بعد الفطر بأن أكلا أي لا يلزمهما الإمساك لكن يندب لحرمة الوقت فإن أكلا فليخفياه كي لا يتعرضا للتهمة وعقوبة السلطان كما مر ولو زال عذرهما قبل أن يأكلا ولم ينويا فكذا في المذهب أي لا يلزمهما الإمساك لأن تارك النية مفطر حقيقة فكان كما لو أكل وقيل فيه وجهان ومراده بقبل أن يأكلا ما يحصل به الفطر واحترز بقوله ولم ينويا عما لو نويا فأصبحا صائمين فيلزم الإمساك ولو طهرت نحو حائض في أثناء النهار لم يلزمها الإمساك والأظهر أنه يلزم الإمساك من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان وهو من أهل الوجوب لأن صومه كان واجبا عليهم إلا أنهم جهلوه ثم إن ثبت قبل نحو أكلهم ندب لهم نية الصوم أي الإمساك ليتميز عمن أمسك غافلا بخلاف المسافر إذا قدم بعد الإفطار لأنه يباح له الأكل مع العلم بأنه من رمضان كما مر ومراده بيوم الشك هنا يوم الثلاثين من شعبان سواء أكان تحدث برؤيته أم لا بخلاف يوم الشك الذي يحرم صومه والطريق الثاني لا لأنه أفطر بعذر فأشبه المسافر إذا قدم بعد الإفطار ورد بما مر والمأموم بالإمساك يثاب عليه وليس في صوم شرعي كما هو الأصح في المجموع وإنما أثيب عليه لأنه قام بواجب ولو ارتكب فيه محظورا لم يلزمه سوى الإثم