الشافعي الصغير
122
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
فيجزي غير أنه لا يحسب الملح بل يخرج قدرا يكون محض الأقط منه صاعا ويجب الصاع من غالب قوت بلده إن كان بلديا وفي غيره من غالب قوت محله لأن ذلك يختلف باختلاف النواحي وقيل من غالب قوته على الخصوص وقيل يتخير بين جميع الأقوات فأوفى الخبرين السابقين على الأولين للتنويع وعلى الثالث للتخيير والمعتبر في غالب القوت غالب قوت السنة كما في المجموع لا غالب قوت وقت الوجوب فإن غلب في بعضها جنس وفي بعضها جنس آخر أجزأ أدناها في ذلك الوقت كما في العباب ويجزئ على الأولين القوت الأعلى عن القوت الأدنى بل هو أفضل لأنه زاد خيرا فأشبه ما لو دفع بنت لبون عن بنت مخاض قيل لا يجزي كالحنطة عن الشعير والذهب عن الفضة وفرق الأول بأن الزكاة المالية تتعلق بالمال فأمر أن يواسي المستحقين بما أعطاه الله تعالى والفطرة زكاة البدن فوقع النظر فيها إلى ما هو غذاء البدن وبه قوامه والأعلى يحصل به هذا الغرض وزيادة فأجزأ ولا عكس لنقصه عن الحق ففيه ضرر بمستحقيها والاعتبار في الأعلى والأدنى بزيادة القيمة في وجه رفقا بالمستحقين وبزيادة الاقتيات في الأصح بالنظر للغالب لا لبلدة نفسه لأنه المقصود وعليه فالبر خير من التمر والأرز ومن الزبيب والشعير وسائر الأقوات لكونه أنفع اقتياتا مما سواه والأصح أن الشعير خير من التمر لأنه أبلغ في الاقتيات وأن التمر خير من الزبيب لما مر والثاني أن التمر خير من الشعير وأن الزبيب خير من التمر نظرا إلى القيمة والأوجه على الأول تقديم الشعير على الأرز والأرز على التمر لغلبة الاقتيات به وقول الجاربردي في شرح الحاوي والأرز خير من الشعير مبني على أن المعتبر زيادة القيمة ويظهر تقدم السلت على الشعير وتقديم الذرة والدخن على ما بعد الشعير ولم أر فيه نصا ويبقى النظر في مراتب بقية المعشرات التي سكتوا عنها والمرجع في ذلك لغلبة الاقتيات وله أن يخرج عن نفسه من قوت واجب وعن قريبه أي من تلزمه فطرته كزوجته وعبده أو من تبرع عنه بإذنه من أعلى منه لأنه زاد خيرا كما يجوز أن يخرج لأحد جيرانين شاتين وللآخر عشرين درهما ولا يبعض الصاع المخرج عن الواحد من جنسين وإن كان أحد الجنسين أعلى من الواجب كما لا يجزي في كفارة اليمين أن يكسو خمسة ويطعم خمسة فإن أخرج ذلك عن اثنين كأن ملك واحد نصفي عبدين أو مبعضين من بلدين مختلفي القوت جاز تبعيض الصاع ولو أخرج صاعا