الشافعي الصغير

44

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

فرع قد اعتاد كثير من العوام أنهم إذا سمعوا قراءة الإمام إياك نعبد وإياك نستعين قالوا إياك نعبد وإياك نستعين وهذا بدعة منهي عنه فأما بطلان الصلاة بها فقد قال صاحب البيان إن كان غير قاصد التلاوة أو قال استعنا بالله أو نستعين بالله بطلت انتهى وتبطل صلاته بالقول المذكور إذا لم يقصد به شيئا وكذا إذا قصد بقوله استعنا بالله الثناء أو الذكر كما يؤخذ من التحقيق وشرح المهذب وغيرهما إذ لا عبرة بقصد ما لم يفده اللفظ وإن قال الطبري في شرح التنبيه الظاهر الصحة لأنه ثناء على الله أي باللازم قال الأسنوي وهو الحق ويدل عليه قولهم في قنوت رمضان اللهم إياك نعبد انتهى وحينئذ فتبطل الصلاة في نظائر ذلك كقوله أطلب زوجة أو ولدا أو مالا من الله تعالى أو قرأ إنا أرسلنا نوحا الآية أو نحوها من أخبار القرآن ومواعظه وأحكامه حيث قصد به الثناء والمراد بالذكر الذي لا تبطل به الصلاة ما كان مدلوله الثناء على الله تعالى كقول المصلي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر اللهم أنت السلام ومنك السلام إلى آخره والأوجه أن يعتبر في نحو يا يحيى مقارنة قصد نحو القراءة ولو مع التفهيم لجميع اللفظ إذ عروه عن بعضه يصير اللفظ أجنبيا منافيا للصلاة كما يشعر به قول المصنف إن قصد معه قراءة وإن كان المرجح في نظيره من الكناية الاكتفاء باقتران النية ببعضها ولا تبطل الصلاة بالذكر والدعاء وإن لم يندبا حيث كانا جائزين ولا بالنذر لأنه مناجاة لله فهو من جنس الدعاء إلا ما علق منه كاللهم اغفر لي إن أردت أو إن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة أو إن كلمت زيدا فعلي كذا فتبطل به الصلاة كما ذكره الأذرعي بحثا في النذر وألحق به ما في معناه وبحث الأسنوي إلحاق الوصية والعتق والصدقة وسائر القرب المنجزة بالنذر لكن رده جمع بأن الصدقة لا تتوقف على لفظ فالتلفظ بها في الصلاة غير محتاج له بل ولا تحصل به إذ لا بد فيها من القبض وبأن النذر بنحو لله مناجاة لتضمنه ذكرا بخلاف الإعتاق بنحو