الشافعي الصغير

19

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

موضع قدر النجاسة فلو ظن بالاجتهاد طرفا من موضعين متميزين فأكثر أحد طرفي ثوبه أو كميه أو يديه أو أصابعه لم يكف غسله على الصحيح إذ الاجتهاد إنما يكون في متعدد وما هنا كالشئ الواحد فلو فصل أحد كميه ثم اجتهد جاز للتعدد حينئذ وإذا ظن نجاسة أحدهما وغسله جاز له أن يصلي فيهما وله جمعهما كالثوبين ولو غسل بعض شيء متنجس كأن غسل نصف ثوب نجس ثم غسل باقيه فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره مما غسل أولا طهر كله وإلا بأن لم يغسل معه مجاوره فغير المنتصف بفتح الصاد يطهر فقط وهو طرفاه ويبقى المنتصف نجسا حيث كانت النجاسة محققة فيغسله وحده لأنه رطب لاقى نجسا ولو تنجس بعض ثوبه وجهل محل النجاسة اجتنبه لأنا تيقنا نجاسته ولم نتيقن طهارته ولا يرد عليه أنه لو لاقى بعضه رطبا لا ينجسه عملا بالأصل إذ لا تنجس بالشك ومقابل الأصح لا يطهر مطلقا حتى يغسله دفعة واحدة لأن الرطوبة تسري ورد بأن نجاسة المجاور لا تتعدى لما بعده كالسمن الجامد ينجس ما حول النجاسة فقط ثم محل ما ذكره المصنف هنا كما في الروضة والتحقيق حيث غسله بالصب عليه في غير إناء فإن غسله في إناء من نحو جفنة بأن وضع نصفه ثم صب عليه ما يغمره لم يطهر حتى يغسل دفعة كما هو الأصح في المجموع إذ كلامه مقيد للأول لأن ما في نحو الجفنة ملاق له الثوب المتنجس وهو وارد على ماء قليل فينجسه وحيث تنجس الماء لم يطهر الثوب وهذا هو المعتمد المعول عليه خلافا للشيخ رحمه الله تعالى ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه أو بدنه أو محموله نجاسة في جزء من صلاته وإن لم يتحرك بحركته كطرف ذيله أو كمه أو عمامته الطويل وكذا لو فرش ثوبا