الشافعي الصغير
40
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
أولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات وهو العبادات شبه شغل الأوقات بها بصرف المال في وجوه الخير المسمى بالإنفاق فأطلق عليه لفظ الإنفاق مجازا ووصف الأوقات بالنفاسة لأنه لا يمكن تعويض ما يفوت منها بلا عبادة والنفيس ما يرغب فيه وأضاف إليها صفتها للسجع ويصح أن يكون من إضافة الأعم إلى الأخص كمسجد الجامع ويجوز أن تكون إضافته بيانية لأن الإضافة البيانية على تقدير من البيانية أو التبعيضية أو الابتدائية والكل ممكن هنا لأن الأوقات وإن كانت نفيسة كلها في الحقيقة لكن بعضها يعد في العرف نفيسا بالنسبة إلى بعض آخر وقد جاء الشرع بتفضيل بعضها وقوله أولى عطف على أفضل كما تقرر ولا يصح عطفه على الجار والمجرور للتنافي بينهما إذ يصير التقدير أن الاشتغال بالعلم أولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات فيناقض التبعيض السابق والمصنف وصف الأوقات بالنفيسة ثم جمع النفيسة على نفائس إذ لا يصح أن يكون جمعا لنفيس وإنما هو جمع لكل رباعي مؤنث بمدة قبل آخره مختوما بالتاء أو مجردا عنها وقد للتحقيق هنا أكثر أصحابنا رحمهم الله من يجوز كونها زائدة لصحة المعنى بدونها وقيل بمعنى قي كإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وفيه تعسف والفرق لائح وقيل للمجاوزة كما في زيد أفضل من عمرو أي جاوزه في الفضل