الشافعي الصغير

12

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

من محتوم حمامه فتركه عسر الفهم كالألغاز لما احتوى عليه من غاية الإيجاز ولقد طالما سألني السادة الأفاضل والوارثون علم الأوائل في وضع شرح على المنهاج يوضح مكنونه ويبرز مصونه فأجبتهم إلى ذلك في شهر القعدة الحرام سنة ثلاث وستين وتسعمائة بعد تكرر رؤيا دلت على حصول المرام وأردفتهم بشرح يميط لثام مخدراته ويزيح ختام كنوزه ومستودعاته أنقح فيه الغث من السمين وأميز فيه المعمول به من غيره بتوضيح مبين أورد الأحكام فيه تتبختر اتضاحا وأترك الشبه تتضاءل افتضاحا أطنب حيث يقتضى المقام وأوجز إذا اتضح الكلام خال عن الإسهاب الممل وعن الاختصار المخل وأذكر فيه بعض القواعد وأضم إليه ما ظهر من الفوائد في ضمن تراكيب رائقة وأساليب فائقة ليتم بذلك الأرب ويقبل المشتغلون ينسلون إليه من كل حدب مقتصرا فيه على المعمول به في المذهب غير معتن بتحرير الأقوال الضعيفة روما للاختصار في الأغلب فحيث أقول فيه قالا أو رجحا فمرادي به إماما المذهب الرافعي والمصنف تغمدهما الله بعفوه ومنه وأمطر على قبرهما شآبيب رحمته وفضله وحيث أطلقت لفظ الشارح فمرادي به محقق الوجود الجلال المحلى عفا عنه الغفور الودود وربما أتعرض لحل بعض مواضعه المشكلة تيسيرا على الطلاب مستعينا في ذلك وغيره بعون الملك الوهاب وحيث أطلقت لفظ الشيخ فمرادي به شيخ مشايخ الإسلام زكريا تغمده الله تعالى برحمته وما وجدته أيها الواقف على هذا الكتاب والمتمسك منه بما يوافق الصواب في كلامي من إطلاق أو تقييد أو ترجيح معزوا لوالدي وشيخي شيخ مشايخ الإسلام عمدة الأئمة العلماء الأعلام شيخ الفتوى والتدريس ومحل الفروع والتأسيس شيخ زمانه بالاتفاق بين أهل الخلاف والوفاق تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه بحبوحة جنته فهو المعول عليه عنده لأن رأيه عليه استقر وما عزى إليه مما يخالفه فبسبب ما هو شأن البشر وعمدتي في العزو لفتاويه ما قرأته منها عليه ثم مر عليها بنفسه وفي العزو لمعتمداته ما وجدته على أجل المؤلفات عنده مصححا بخطه لم يحل بينه وبين ذلك إلا السبب الناقل له لرمسه ووالله لم أقصد بذلك نقص أحد عن رتبته ولا التبحبح بنشر العلم وفضيلته وإنما القصد منه نصح المسلمين بإظهار الصواب خشية من آية نزلت في محكم الكتاب وأسأل الله من فضله أن يمن علي بإتمام هذا الشرح البديع المثال المنيع المنال الفائق بحسن نظامه على عقود اللآل الجامع