الشافعي الصغير
13
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
لفوائد ومحاسن قل أن تجتمع في مثله من كتاب في العصر الخوال أسست فيه ما يعين على فهم المنقول وبينت فيه مصاعد يرتقى فيها قاصد النقول فهو لباب العقول وعباب المنقول وصواب كل قول مقبول مخضت فيه عدة كتب من الفن مشتهرة ومؤلفات معتبرة من شروح الكتاب وشروح الإرشاد وشرحي البهجة والروض وشرح المنهج والتصحيح وغيرها للمتأخرين وإخواننا السادة الأفاضل المعاصرين على اختلاف تنوعها فأخذت زبدها ودررها ومررت على رياض جملة منها على كثرة عددها واقتطفت ثمرها وزهرها وغصت بحارها فاستخرجت جواهرها ودررها فلهذا تحصل فيه من العلوم والفوائد ما تبت عنده الأعناق بتا وتجمع فيه ما تفرق في مؤلفات شتى على أني لا أبيعه بشرط البراءة من كل عيب ولا أدعي أنه جمع سلامة كيف والبشر محل النقص بلا ريب وستفترق الناس فيه ثلاث فرق فرقة تعرف شمس محاسنه وتنكرها وتجتلي عرائسه وتلتقط فوائده وكأنها لا تبصرها ثم تتشعب قبيلتين خيرهما لا تنطق برؤيته ولا تذكرها والأخرى تبيت منه في نعم وتصبح تكفرها وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا * لمن بات في نعمائه يتقلب لعب بها شيطان الحسد وشد وثاقها الذي لا يوثق به بحبل من مسد وتصرف فيها والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في الجسد تصرف فيهم فنوى كل منهم السوء ولكل امرئ ما نوى وتحكم فغوى بحكمه من غوى وجرى بهم في ميدان الحسد حتى صرف عن الهدى وآخر من فئة ثانية يسمع كلامه ولا يفهمه ويسبح في بحره ولا يعلمه ويصبح ظمآنا وفي البحر فمه ومثل هذا لا يفتقد حضوره إذا غاب ولا يؤهل لأن يعاب إذا عاب وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم وآخر من فئة ثالثة يغترف من بحره ويعترف ببره وبره ويقتطف من زهره ما هو أزهر من الأفق وزهره ويلزم