الشيخ نجاح الطائي

85

نظريات الخليفتين

ولو دون أبو بكر وعمر السنة ، لما تمكن معاوية من فتح باب الكذب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! قال أبو جعفر الإسكافي : إن معاوية حمل قوما من الصحابة ، وقوما من التابعين ، على رواية أخبار قبيحة على علي ، تقتضي الطعن فيه ، والبراءة منه ، وجعل لهم في ذلك جعلا ، فاختلقوا له ما أرضاه ، منهم أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير ( 1 ) . وروى الأعمش : لما تقدم أبو هريرة مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة ، فلما رأى كثرة من استقبله ، جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا ، وقال : يا أهل العراق أتزعمون أني أكذب على الله ورسول الله وأحرق نفسي بالنار ، والله لقد سمعت رسول الله يقول : لكل نبي حرما وإن حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا لعنه الله والملائكة والناس أجمعين ، وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها ، فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة ( 2 ) . والظاهر من قول أبي هريرة ، أن أهل العراق كانوا يتهمونه بالكذب على الله ورسوله . وسعى الأمويون لنشر العقائد والأفكار الجاهلية ، المتمثلة في الشرك ، وتجسيم الله سبحانه ، والإيمان بالجبر . ولما كانت الناس تثق بالصحابة فقد استخدم الأمويون أسماء الصحابة المخلصين لتمرير أحاديثهم المزيفة . وبسبب كثرة الدراهم المصروفة في هذا المجال كثرت الأحاديث المزيفة بين المسلمين ( 3 ) . وقد أراد الأمويون واليهود تجسيم الله سبحانه فقالوا : أول من يعانقه الحق يوم القيامة عمر وأول من يصافحه الحق يوم القيامة عمر ، وأول من يؤخذ بيده

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 358 . ( 2 ) أضواء على السنة المحمدية ، محمود أبو رية 325 . ( 3 ) أضواء على السنة المحمدية 225 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 358 .