الشيخ نجاح الطائي
81
نظريات الخليفتين
ومر عمر بن الخطاب بغلام وهو يقرأ في المصحف : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ( سورة الأحزاب ، 6 ) . فقال يا غلام حكها . قال : هذا مصحف أبي ، فذهب إليه فسأله فقال له أبي : إنه كان يلهيني القرآن ، ويلهيك الصفق بالأسواق ، وأغلظ لعمر ( 1 ) . ولما قرأ أبي بن كعب : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا من تاب فإن الله كان غفورا رحيما . فذكر لعمر فسأله عنها قال : أخذتها من في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وليس لك عمل إلا الصفق بالبيع ( 2 ) . وقال أبي : أأتكلم ؟ قال : تكلم ، فقال : لقد علمت أني كنت أدخل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويقرئني وأنت بالباب ، فإذا أحببت أن أقرئ الناس على ما أقرأني أقرأت ، وإلا لم اقرأ حرفا ما حييت ؟ قال : بل أقرئ الناس . وبكى أنس وقال : غيروا كل شئ حتى الصلاة ( 3 ) . وقال أبي لعمر : والله يا عمر إنك لتعلم أني كنت أحضر وتغيبون ، وادعى وتحجبون ، ويصنع بي ، والله لئن أحببت لألزمن بيتي فلا أحدث أحدا بشئ ( 4 ) . وكان عمر يذهب إلى مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) كل يومين مرة ( 5 ) . ومن الحديث الكاذب : وقعت زلزلة في المدينة فضرب عمر الدرة على الأرض ، وقال : اسكني بإذن الله ، فسكنت وما حدثت الزلزلة بالمدينة بعد ذلك . بينما ذكر كتاب تاريخ الخميس أن الزلزلة قد وقعت في سنة ست من الهجرة الشريفة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله عز وجل يستعتبكم فاعتبوه .
--> ( 1 ) البيهقي 7 / 69 ، القرطبي في تفسيره 14 / 126 . ( 2 ) كنز العمال 1 / 278 . ( 3 ) الطبقات 7 / 20 ، ورواه أحمد والترمذي وحسنه ، الفتح الرباني 1 / 199 . ( 4 ) الدر المنثور 6 / 79 ، كنز العمال 1 / 285 ، تفسير ابن كثير 4 / 194 . ( 5 ) سنن البيهقي 7 / 37 ، لأن بيته بعيد عن المسجد النبوي في العوالي .