الشيخ نجاح الطائي
80
نظريات الخليفتين
على الله عز وجل ، وقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنا خاتم الأنبياء ، وأنت يا علي خاتم الأولياء . قال الخطيب : هذا حديث موضوع من عمل القصاص ، وضعه عمر بن واصل أو وضع عليه ( 1 ) أقول : إن الواضع قد مزج حديثا كاذبا مع حديث صحيح ( 2 ) لإثبات مراده ، فما أورده على لسان علي ( عليه السلام ) لا أصله له . وهكذا ضحك الأمويون على الناس بانتقاص منزلة الجنة ، بأنها مثل الأرض فيها شباب وكهول . ووفقا لهذا يكون الإنسان في الآخرة كما مات في الدنيا شابا أو عجوزا ، لإثبات عدم قدرة الله سبحانه على إعادتهم شبابا والعياذ بالله ! ومن الحديث الكاذب : كأن علم الناس كلهم قد درس في حجر عمر مع علم عمر ، ولو وضع علم الناس في كفة ميزان وعلم عمر في كفة لرجح علم عمر بعلم الناس ، وأمثال هذا الحديث كثير ( 3 ) . بينما جاء في الحديث الصحيح : تعلم عمر بن الخطاب البقرة في اثنتي عشرة ، سنة فلما تعلمها نحر جزورا ( 4 ) . وقال عمر في قضية تحديده مهور النساء : كل أحد أعلم من عمر . ثم قال لأصحابه : تسمعونني أقول مثل القول فلا تنكرونه علي حتى ترد علي امرأة ليست من أعلم النساء ( 5 ) .
--> ( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 18 / 311 . ( 2 ) والحديث الصحيح وجود عقبة على الصراط لا يجوزها المسلم والمسلمة إلا بجواز من علي ( عليه السلام ) وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنا خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأولياء . ( 3 ) الإستيعاب 2 / 430 ، أعلام الموقعين ، ابن القيم الجوزية 6 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 86 . ( 4 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 18 / 323 . ( 5 ) أخرجه أصحاب السنن وابن حبان والحاكم وأحمد بن حنبل والدارمي وابن أبي شيبة والطبراني والزمخشري في الكشاف 1 / 490 .