الشيخ نجاح الطائي
8
نظريات الخليفتين
مسعود بالمبلغ ، فاعتذر سعد عن التسديد . ومن كثرة مطالبات ابن مسعود واعتذار سعد ، حدثت مشادات كلامية بين الطرفين وأنصارهما ، استمرت إلى حين تنصيب عثمان لأخيه الوليد بن عقبة واليا على الكوفة . . . ( 1 ) واقتراض سعد من بيت المال قد أثر سلبا على وجاهته وسمعته في الكوفة ، فكان من جملة الأسباب الداعية إلى عزله . وقال الإمام علي ( عليه السلام ) لعثمان في ذكر الفرق بينه وبين أبي بكر وعمر : وأما التسوية بينك وبينهما فلست كأحدهما ، إنهما وليا هذا الأمر فظلفا أنفسهما ( أي كفا ) وأهلهما عنه ، وعمت وقومك عوم السابح في اللجة ، فأرجع إلى الله أبا عمرو ، وأنظر هل بقي من عمرك إلا كظم الحمار ( 2 ) . وقال الإمام علي ( عليه السلام ) عن عثمان أيضا : " إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثليه ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمه الإبل نبته الربيع ، إلى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته " ( 3 ) . وعن عائشة رضي الله عنها - وقد ذكرت عمر - كان والله أحوذيا نسيج وحده . وقال معاوية : أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده ، وأما عمر فأرادته الدنيا ولم يردها ، وأما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن ( 4 ) . أقول : لم يعرف عن عمر وأبي بكر الترف والإسراف وتوزيع الأموال للأقرباء ما عرف عن عثمان ومعاوية وغيرهما وأول من انحرف عن هذا الطريق النبوي كان عثمان بن عفان ، فذهب ضحية انحرافه . بينما ذهب عمر ضحية شدته
--> ( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 9 / 264 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ص 9 / 15 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) 3 / 3 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 120 ، وأخرجه الزبير بن بكار في الموفقيات .