الشيخ نجاح الطائي
9
نظريات الخليفتين
وعصبيته القرشية والحزبية ( 1 ) . وروى الزبير بن بكار عن الزهري قال : لما أتى عمر بجوهر كسرى وضع في المسجد فطلعت عليه الشمس فصار كالجمر ، فقال لخازن بيت المال : ويحك أرحني من هذا ، وأقسمه بين المسلمين ، فإن نفسي تحدثني أنه سيكون في هذا بلاء ، وفتنة بين الناس . فقال : يا أمير المؤمنين إن قسمته بين المسلمين لم يسعهم ، وليس أحد يشتريه ، لأن ثمنه عظيم ، ولكن ندعه إلى قابل ، فعسى الله أن يفتح على المسلمين بمال ، فيشتريه منهم من يشتريه . قال : ارفعه فأدخله بيت المال ، وقتل عمر وهو بحاله ، فأخذه عثمان لما ولى الخلافة فحلى به بناته . قال الزبير ( بن بكار ) فقال الزهري : كل قد أحسن عمر حين حرم نفسه وأقاربه ، وعثمان حين وصل أقاربه ( 2 ) . أقول : ولا أدري من ماذا أتعجب من أخذ عثمان لجوهر كسرى الذي لا يقدر بثمن ؟ أم من تعليق ابن شهاب الزهري ؟ عمر واستخدام الشدة كان عمر بن الخطاب معروفا بحدة الطبع وشدته ، واندفاعه السريع نحو الأحداث وإصدار القرارات ، وبسبب ذلك ندم على بعض أفعاله وأوامره ، كما ترى في طيات الكتاب . وقد صرح عمر بنظريته في أول خطبة له قائلا : إنما مثل العرب مثل جمل آنف اتبع قائده ، فلينظر قائده حيث يقود ، وأما أنا فورب الكعبة لأحملنهم على الطريق ( 3 ) .
--> ( 1 ) انظر موضوع مقتل عمر بن الخطاب في هذا الكتاب . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 9 / 16 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 622 .