الشيخ نجاح الطائي
70
نظريات الخليفتين
وعن أبي جرير الأزدي قال : كان رجل لا يزال يهدي لعمر فخذ جزور ، إلى أن جاء يوم بخصم ، فقال : يا أمير المؤمنين إقض بيننا قضاء فصلا ، كما يفصل الفخذ من سائر الجزور ! قال عمر : فما زال يرددها حتى خفت على نفسي ، فقضى عليه عمر وكتب إلى عماله : أما بعد فإياكم والهدايا ، فإنها من الرشا ( 1 ) . وقبل ذلك جاء أنه لما اجتمع الناس على أبي بكر قسم قسما بين نساء المهاجرين والأنصار ، فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسما مع زيد بن ثابت ، فقالت : ما هذا . قال : قسم قسمة أبو بكر للنساء . قالت : أتراشونني عن ديني ؟ والله لا أقبل منه شيئا ، فردته عليه ( 2 ) . وذكر ذكوان مولى عائشة قائلا : قدم درج من العراق فيه جواهر إلى عمر فقال لأصحابه : أتدرون ما ثمنه ؟ فقالوا : لا . ولم يدروا كيف يقسمونه ! فقال : أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة لحب رسول الله إياها ؟ قالوا : نعم ، فبعث به إليها . فقالت : ماذا فتح الله على ابن الخطاب ( 3 ) . وإذا كان عموم المسلمين لا يعرفون قيمة هذا الدرج ، فهذا يعني أنه يساوي عشرات الآلاف من الدنانير . وقد بقيت عائشة وفية لأبيها وعمر إلى آخر عمرها تخدمهما بما أمكنها ، فهي التي ذكرت نوح الجن على عمر إثر موته ولم تذكر هذا
--> ( 1 ) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 122 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 52 . ( 3 ) النبلاء 2 / 123 ، مستدرك الحاكم 4 / 8 وتلخيصه للذهبي .