الشيخ نجاح الطائي

69

نظريات الخليفتين

نظرة عمر إلى حلي الكعبة وتحريمه للهدايا روي أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته فقال قوم : لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر . وما تصنع الكعبة بالحلي ؟ فهم عمر بذلك وسأل عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : " إن هذا القرآن أنزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض ، والفئ فقسمه على مستحقيه ، والخمس فوضعه الله حيث وضعه ، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها ، وكان حلي الكعبة فيها يومئذ ، فتركه الله على حاله ولم يتركه نسيانا ولم يخف عليه مكانا فأقره حيث أقره الله ورسوله ( 1 ) . فقال له عمر : لولاك لافتضحنا ، وترك الحلي بحاله ، في حين جاء محمد بن سعيد بعد عمر بأكثر من ألف سنة وأخذ حلي الكعبة ! متى كثرت الرشوة ؟ لقد حارب النبي ( صلى الله عليه وآله ) الرشوة شرعا وعملا فسار المسلمون على نهجه ، ولكن جاء من بعده من خالف ذلك ، إذ قال المغيرة بن شعبة : أنه أول من رشا في الإسلام إذ أعطى عمامته لحاجب عمر كي يسمح له بالجلوس حيث يريد . ولما جاء أبو موسى الأشعري إلى البصرة لجلب المغيرة والشهود الذين شهدوا عليه بالزنا ، بعث إليه المغيرة برشوة عبارة عن جارية عربية من سبي اليمامة من بني حنيفة ومعها خادم ( 2 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ح 270 / 262 ، فتوح البلدان ، البلاذري ص 55 . ( 2 ) السقيفة وفدك ، أبو بكر الجوهري 92 .