الشيخ نجاح الطائي

60

نظريات الخليفتين

وروى الزهري : فرض لنساء أهل بدر خمسمائة . فرض لنساء من بعد بدر إلى الحديبية أربعمائة . فرض لنساء ما بعد الحديبية مائتين . فلم تكن الفروق قائمة على السابقة بل تعتمد على أسس عديدة . راتب عمر القليل وكثرة الأموال الواردة في زمنه كان عمر في بداية أيامه قد سأل الصحابة عن حقوقه في بيت المال فقال القوم فأكثروا ، وعلي ( عليه السلام ) ساكت ، فقال عمر : ما تقول أنت يا أبا الحسن ؟ قال : ما أصلحك وأصلح عيالك بالمعروف ، وليس لك من هذا المال غيره ، فقال : القول ما قاله أبو الحسن ( 1 ) . وجعل فرضه ( أي عمر ) كفرض رجل من المهاجرين وكان يقول : أنا في مالكم كولي مال اليتيم إن استغنيت استعففت ، وإن افتقرت أكلت بالمعروف . أراد بذلك أنه يأكل ما تقوم به بنيته ولا يتعداه ( 2 ) . وفي رواية : أرسل عمر إلى أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاستشارهم . فقال : قد شغلت نفسي بهذا الأمر فما يصلح لي منه . فقال عثمان : كل واطعم ، وقال ذلك سعيد بن زيد ، وقال لعلي : ما تقول أنت . قال : غداء وعشاء ، فأخذ عمر بذلك . وعن ابن عمر قال : جمع عمر الناس بالمدينة حين انتهى إليه فتح القادسية ودمشق فقال : إني كنت امرءا تاجرا يغني الله عيالي بتجارتي ، وقد شغلتموني بأمركم هذا ، فما ترون أنه يحل لي من هذا المال .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 156 . ( 2 ) حياة الحيوان الكبرى للدميري 1 / 74 .