الشيخ نجاح الطائي
61
نظريات الخليفتين
فأكثر القوم وعلي ساكت . فقال : ما تقول يا علي . قال : ما أصلحك وأصلح أهلك بالمعروف ، وليس لك من هذا المال غيره . فقال : القول ما قاله ابن أبي طالب ( 1 ) . وأخرج ابن سعد عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت مال فاستقرضه فربما أعسر فيأتيه صاحب بيت مال يتقاضاه فيلزمه ، فيحتال له عمر ، وربما خرج عطاؤه فقضاه ( 2 ) . وأخرج ابن سعد عن البراء بن معرور إن عمر خرج يوما حتى أتى المنبر ، وكان قد اشتكى شكوى ، فنعت له العسل ، وفي بيت المال عكة فقال : إن أذنتم لي فيها أخذتها ، وإلا فهي علي حرام ، فأذنوا له ( 3 ) . وأخرج عن ابن عمر أن عمر حج سنة ثلاث وعشرين فأنفق في حجته ستة عشر دينارا ، فقال : يا عبد الله أسرفنا في هذا المال ( 4 ) . وكان عمر يأتي المجزرة ومعه الدرة ، فكل من رآه يشتري لحما يومين متتابعين يضربه بالدرة يقول له : هلا طويت بطنك يوما لجارك ، وابن عمك ( 5 ) . وقال السيد أحمد بن زيني دحلان مفتي مكة المكرمة : ولما رجع [ عمر ] من الشام ووصل إلى المدينة ، انفرد عن الناس يوما ليعرف أخبارهم . فمر بعجوز في خبائها فقصدها فقالت : يا هذا : ما فعل عمر لما رجع من الشام قال : هو ذا قد أقبل من الشام ، ووصل إلى المدينة ، قالت : لا جزاه الله عني خيرا . قال : ويحك ! لم ؟ قالت : إنه والله ما نالني من عطائه منذ ولى الخلافة إلى
--> ( 1 ) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 99 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 139 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 139 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 141 . ( 5 ) نور الأبصار ص 60 ، مسند أحمد 1 / 21 .