الشيخ نجاح الطائي

57

نظريات الخليفتين

يخص قوما دون قوم . فلما أفضت إليه الخلافة ( عمر ) عمل بما كان أشار به أولا ، وقد ذهب كثير من فقهاء المسلمين إلى قوله ( عمر ) . والمسألة محل اجتهاد ، وللإمام أن يعمل بما يؤديه إليه اجتهاده ، وإن كان اتباع علي ( عليه السلام ) عندنا أولى ، لا سيما إذا عضده موافقة أبي بكر في المسألة ، وإن صح الخبر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ساوى فقد صارت المسألة منصوصا عليها ، لأن فعله ( عليه السلام ) كقوله " ( 1 ) . وذكر ذكوان مولى عائشة قائلا : قدم درج من العراق فيه جواهر إلى عمر ، فقال لأصحابه : أتدرون ما ثمنه ؟ فقالوا : لا ، ولم يدروا كيف يقسمونه فقال : أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة لحب رسول الله إياها ؟ قالوا : نعم . فبعث به إليها ، فقالت : ماذا فتح الله على ابن الخطاب ( 2 ) . وهكذا حصلت عائشة على جواهر ملكة الفرس ! وقال علي بن أبي رافع ( 3 ) : كنت على بيت مال علي بن أبي طالب وكاتبه ، فكان في بيت ماله عقد لؤلؤ كان أصابه يوم البصرة ، فأرسلت إلي بنت علي ابن أبي طالب فقالت لي : إنه قد بلغني أن في بيت مال أمير المؤمنين عقد لؤلؤ ، وهو في يدك ، وأنا أحب أن تعيرنيه ، أتجمل به في يوم الأضحى . فأرسلت إليها : عارية مضمونة ، مردودة بعد ثلاثة أيام يا بنت أمير المؤمنين ، فقالت : نعم عارية مردودة بعد ثلاثة أيام . فدفعته إليها وإذا أمير المؤمنين رآه عليها فعرفه ، فقال لها : من أين جاء إليك

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 / 111 . ( 2 ) النبلاء 2 / 133 ، مستدرك الحاكم 4 / 8 ، وتلخيصه للذهبي . والدرج : سفيط صغير تدخر فيه المرأة طيبها وأداتها ، لسان العرب ابن منظور 2 / 269 . وظاهر الأمر أن درج الجواهر هذا كان متعلقا بملكة الفرس . ( 3 ) مجاني الأدب 2 / 173 ، قصص العرب 2 / 96 .