الشيخ نجاح الطائي

58

نظريات الخليفتين

هذا العقد ؟ فقالت : استعرته من ابن أبي رافع خازن بيت مال المسلمين لأتزين به في العيد ثم أرده . فبعث إلي أمير المؤمنين فجئته ، فقال لي : أتخون المسلمين يا ابن أبي رافع ؟ فقلت : معاذ الله أن أخون المسلمين . فقال : كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي في بيت مال المسلمين ، بغير إذني ورضاهم ! فقلت : يا أمير المؤمنين إنها بنتك ، وسألتني أن أعيرها العقد تتزين به ، فأعرتها إياه عارية مضمونة مردودة على أن ترده إلى موضعه ، فقال : رده من يومك ، وإياك أن تعود إلى مثله فتنالك عقوبتي . ثم قال : ويل لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مردودة مضمونة ، لكانت إذن أول هاشمية قطعت يدها في سرقة . فبلغت مقالته ابنته فقالت له : يا أمير المؤمنين أنا ابنتك وبضعة منك فمن أحق بلبسه مني ! فقال لها : يا بنت ابن أبي طالب ، لا تذهبي بنفسك عن الحق ، أكل نساء المهاجرين والأنصار يتزين في مثل هذا العيد بمثل هذا . فقبضته منها ورددته إلى موضعه . وكان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقسم بيت المال في كل جمعة حتى لا يبقي منه شيئا ، ثم يفرش له ويقيل فيه ( 1 ) ويصلي فيه وقال النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) : علي يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين ( 2 ) . فيكون عمر قد فضل عائشة وحفصة وأم حبيبة على سائر الناس في العطاء وأعطى ولكل واحدة منهن اثني عشر ألف درهم . وفضل آباءهن وقبائلهن في

--> ( 1 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه 4 / 292 . ( 2 ) كنز العمال 6 / 153 ، 394 ، فيض القدير 4 / 358 ، كنوز الحقائق ص 92 .