الشيخ نجاح الطائي

56

نظريات الخليفتين

فضل أبا بكر وعمر وأبا سفيان على الأمة ! ولو كان التفضيل لمقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) لفضل العباس وعليا ( عليه السلام ) وغيرهما من بني هاشم على سائر الناس ، ولأعاد الخمس وفدكا لبني هاشم لكنه لم يفعل هذا . فالذين يفضلون في العطاء بين الناس في زماننا يسيرون على نظرية عمر ، والذين يساوون في العطاء يسيرون على نظرية النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . . وقد استفحلت حالة تفضيل الناس لعلو شأنهم واشتدت خطورتها . بعد زمن عمر ، فتدهورت الأمور لاحقا في زمن عثمان ومعاوية وفي زماننا ، فذهبت المساواة وحلت محلها المحاباة والتفضيل للقرابة والصداقة والحزبية . وهذه الأمور قد نفرت جهلة الناس من الإسلام في حين جاء الإسلام بالمساواة . قال الإمام علي ( عليه السلام ) : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ، والله لا أطور به ما سمر سمير ، وما أم نجم في السماء نجما ، ولو كان المال لي لسويت بينهم ، فكيف وإنما المال مال الله ألا وإن إعطاء المال غير حقه تبذير وإسراف ( 1 ) . وذكر ابن أبي الحديد المعتزلي مسألة المساواة في العطاء والاختلاف في ذلك قائلا : واعلم أن هذه المسألة فقهية ورأي علي ( عليه السلام ) وأبي بكر فيها واحد ، وهو التسوية بين المسلمين في قسمة الفئ والصدقات ، وإلى هذا ذهب الشافعي رحمه الله ، وأما عمر فإنه لما ولي الخلافة فضل بعض الناس على بعض ، ففضل السابقين على غيرهم ، وفضل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين ، وفضل المهاجرين كافة على الأنصار كافة ، وفضل العرب على العجم ، وفضل الصريح على المولى ، وقد كان ( عمر ) أشار على أبي بكر أيام خلافته بذلك فلم يقبل وقال : إن الله لم يفضل أحدا على أحد ، ولكنه قال { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } ( 2 ) ولم

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 126 . ( 2 ) التوبة ، 60 .