الشيخ نجاح الطائي
39
نظريات الخليفتين
فقال عمر : ما أنت يا ابن عباس ؟ فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي ! قال : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ أخبرني به ، فإن يك باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يك حقا فإن منزلتي عندك لا تزول به ! قال : بلغني أنك لا تزال تقول : أخذ هذا الأمر حسدا وظلما . قال ( ابن عباس ) : أما قولك يا أمير المؤمنين حسدا ، فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة ، فنحن بنو آدم المحسود . وأما قولك : ظلما فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ! ثم قال : يا أمير المؤمنين ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله واحتجت ، قريش على سائر العرب بحق رسول الله ، فنحن أحق برسول الله من سائر قريش . فقال له عمر : قم الآن فارجع إلى منزلك . فقام ، فلما ولى هتف به عمر : أيها المنصرف ، إني على ما كان منك لراع حقك ، فالتفت ابن عباس فقال : إن لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى المسلمين حقا برسول الله ، فمن حفظه فحق نفسه حفظ ، ومن أضاعه فحق نفسه أضاع ، ثم مضى . فقال عمر لجلسائه : واها لابن عباس ! ما رأيته لاحى ( نازع ) أحدا قط إلا خصمه ( غلبه ) ( 1 ) . نلاحظ في هذا النص قدرة فائقة عند ابن عباس على تشخيص علة هم عمر . يقابلها قدرة عمر الدقيقة في تشخيص الناس وأهدافهم ؟ ! انظر إلى قوله في الزبير وسعد وابن عوف وعثمان فلقد عرف بقتل الناس لعثمان وعلي ( عليه السلام ) ، الأول لحمله آل أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس وأخذهم مال الله دون حق .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 107 ، تاريخ الطبري 5 / 30 ، قصص العرب 2 / 363 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 / 63 ، 288 .