الشيخ نجاح الطائي

40

نظريات الخليفتين

والثاني لأخذه الناس بمر الحق . ولكن رغم اعتراف عمر بمنهجية علي ( عليه السلام ) المستقيمة إلا إنه وصف الإمام عليا ( عليه السلام ) ( لغرض سياسي ) بأوصاف لا يمت إليها بصلة ، فقد وصفه بحداثة السن ، وعمره يومذاك أكثر من أربعين سنة ؟ ! ووصفه بالدعابة في المجلس ، ولم نقرأ في كتاب ما يؤيد ذلك ! ووصفه باستبداد الرأي وهو تلميذ محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، الذي أمره الله سبحانه بمشاورة الناس { وشاورهم في الأمر } . كما وصفه بالتبكيت ( 1 ) . ولم نسمع برجل شكى من علي ( عليه السلام ) ، ولكن عمر فسر قاطعية علي ( عليه السلام ) في الحق أمام الكفار والمنافقين بالتبكيت ؟ ! وصرح عمر بمخالفة قريش ( وهو منهم ) للنص ، وذلك بكرههم اجتماع النبوة والخلافة لبني هاشم . ولكنه وصف عملهم المخالف لأمر الله تعالى بالصواب والموفقية . وكان رد ابن عباس في موضعه إذ قال : { وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة } ( 2 ) . وعندما اشتد النقاش قال ابن عباس مقولته الشهيرة : " كيف لا يحقد من غصب شيؤه " . وصرح عمر لابن عباس عن رزية يوم الخميس قائلا : لقد أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يصرح باسمه ( علي ( عليه السلام ) ) فمنعته ( 3 ) . ومن صراحته النادرة قوله في بيعة أبي بكر : إنها كانت فلتة وقى الله

--> ( 1 ) قال الأصمعي أن يستقبل الرجل بما يكره ، وقيل في تفسير قوله تعالى : { وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت } تسأل تبكيتا لوائدها ( لسان العرب ، ابن منظور 2 / 11 . ( 2 ) القصص : 68 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 114 .