الشيخ نجاح الطائي

367

نظريات الخليفتين

فصلى . ثم حدث فقال : إني كنت أغشى اليهود يوم دراستهم ، فقالوا : ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك . لأنك تأتينا ، قلت وما ذاك إلا إني أعجب من كتب الله كيف يصدق بعضها بعضا ، كيف تصدق التوراة الفرقان والقرآن التوراة ، فمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أكلمهم يوما ، فقلت أنشدكم بالله وما تقرأون من كتابه أتعلمون أنه رسول الله ؟ قالوا : نعم . فقلت : هلكتم والله ، تعلمون أنه رسول الله ثم لا تتبعونه . فقالوا : لم نهلك . ولكن سألناه من يأتيه بنبوته . فقالوا : عدونا جبريل لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ونحو هذا ، فقلت : ومن سلمكم من الملائكة ؟ قالوا : ميكائيل ، ينزل بالقطر والرحمة وكذا ، قلت : وكيف منزلتهما من ربهما ؟ قالوا : أحدهما عن يمينه ، والآخر عن الجانب الآخر فقلت : إنه لا يحل لجبريل أن يعادي ميكائيل ، ولا يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل ، وإني أشهد أنهما وربهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا . ثم أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أريد أن أخبره فلما لقيته قال : إلا أخبرك بآيات أنزلت علي ؟ فقلت : بلى يا رسول الله . فقرأ { من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل . . } حتى بلغ { للكافرين } . قلت : يا رسول الله ، والله ما قمت من عند اليهود إلا إليك لأخبرك بما قالوا لي وقلت لهم ، فوجدت الله قد سبقني ، قال عمر : فلقد رأيتني وأنا أشد في دين الله من الحجر ( 1 ) . فيتوضح من هذا النص أن الله سبحانه أخبر نبيه بحديث عمر مع اليهود ، وأن عمر بن الخطاب كان لوحده يزور اليهود دون باقي المسلمين ، مما تسبب في وقوع عمر في موقف حرج فقال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : والذي بعثك بالحق لقد جئتك وما

--> ( 1 ) كنز العمال للمتقي الهندي ، البقرة : 98 .