الشيخ نجاح الطائي

36

نظريات الخليفتين

وقال خالد محمد خالد في كتابه الديمقراطية أبدا : لقد ترك عمر بن الخطاب النصوص الدينية المقدسة من القرآن والسنة عندما دعته إلى ذلك المصلحة فلباها ، فبينما يقسم القرآن للمؤلفة قلوبهم حظا من الزكاة ويؤديه الرسول ، ويلتزمه أبو بكر ، يأتي عمر فيقول : إنا لا نعطي على الإسلام شيئا ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ( 1 ) . فالخليفة عمر يصرح بمخالفته للنصوص الدينية بشكل ملفت للنظر . ولكن جاء بعده رجال وضعوا تصريحاته تحت عناوين مختلفة مثل الاجتهاد وغير ذلك ؟ ! قال الهرمزان لعمر ( رضي الله عنه ) إيذن لي أصنع طعاما للمسلمين ؟ قال : إني أخاف أن تعجز ، قال : لا . قال : فدونك . قال : فصنع لهم ألوانا من حلو وحامض ، ثم جاء إلى عمر ( رضي الله عنه ) وقال : قد فرغت فأقبل . فقام عمر وسط المسجد فقال : يا معشر المسلمين أنا رسول الهرمزان إليكم فاتبعه المسلمون ، فلما انتهى إلى بابه قال للمسلمين : مكانكم ، ثم دخل فقال : أرني ما صنعته ، ثم دعا بأنطاع فقال : ألق هذا كله عليها واخلطوا بعضه ببعض . فقال الهرمزان : إنك تفسده ، هذا حلو وهذا حامض . فقال عمر : أردت أن تفسد علي المسلمين ، ثم أذن للمسلمين فدخلوا فأكلوا . لقد كان عمر يشكك في نوايا الهرمزان ، ففعل معه هكذا ؟ ! وقال رجل لابن عمر : يا خير الناس أو ابن خير الناس ، فقال ابن عمر : ما أنا بخير الناس ، ولا ابن خير الناس ، ولكني عبد من عباد الله ( 2 )

--> ( 1 ) الديمقراطية أبدا 155 . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، ابن منظور 13 / 167 .