الشيخ نجاح الطائي
37
نظريات الخليفتين
والملاحظ أن السبب الذي دعا عمر بن الخطاب للصراحة أحيانا هو المنطق البدوي الحاكم في جزيرة العرب يومذاك . فكان بعض الناس يصرحون بما في قلوبهم بملء أفواههم . ومن المعروفين بالصراحة ، ولكن بدرجة أقل من عمر ، معاوية بن أبي سفيان ، فقد ذكر في رسالته لمحمد بن أبي بكر : كنا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب ، وحقه لازما لنا مبرورا علينا ، . . فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه ، وخالفه على أمره ، على ذلك اتفقا واتسقا ( 1 ) . قال : قلت : يا أمير المؤمنين هلا استحدثتم سنة يوم الخندق إذ خرج عمرو ابن عبد ود ، وقد كعم عنه الأبطال ، وتأخرت عنه الأشياخ ، ويوم بدر إذ كان يقط الأقران قطا ، وهلا سبقتموه بالإسلام ؟ فقال : إليك يا ابن عباس ، أتريد أن تفعل بي كما فعل أبوك وعلي بأبي بكر يوم دخلا عليه . فكرهت أن أغضبه فسكت . فقال : والله يا ابن عباس إن عليا ابن عمك لأحق الناس بها ، ولكن قريشا لا تحتمله ، ولئن وليهم ليأخذهم بمر الحق لا يجدون عنه رخصة ، ولئن فعل لينكثن بيعته ثم ليحاربن ( 2 ) . وقال عمر : أما والله يا بني عبد المطلب لقد كان علي فيكم أولى بهذا الأمر مني ومن أبي بكر ( 3 ) . وقد وقعت مناقشة أخرى بين عمر وابن عباس حول نفس الموضوع جاء فيها : " قال عمر : أتدري يا ابن عباس ما منع الناس منكم ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين . قال : لكني أدري . قال : ما هو يا أمير المؤمنين ؟
--> ( 1 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 12 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 159 ، طبعة لندن . ( 3 ) محاضرات الأدباء 4 / 478 .