الشيخ نجاح الطائي

356

نظريات الخليفتين

والاعتذار عن ذلك بسياسة الرعية ! ووفق نظرية كعب يكون الإمام علي ( عليه السلام ) غير صالح للخلافة في حين يكون ابن هند ويزيد ومروان صالحين لها ! وبفعل تأثير كعب على الخليفة عمر ، ودهاء ابن الأحبار في تهيئة نظرية دينية للخلفاء ، فقد صرح عمر وفعل ما لم يفعله أبو بكر من مثل قوله : متعتان كانتا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحرمهما وأعاقب عليهما . وقوله في صلاة التراويح نعمت البدعة ، وجعل تكبيرات صلاة الميت أربعا بدل خمس ومنعه زكاة المؤلفة قلوبهم وقد أطلق الخلفاء اسم الاجتهاد على أعمالهم المخالفة للنصوص الإلهية والنبوية . نظرية المصلحة واعتماد الرأي لقد أوجب الله سبحانه وتعالى نظرية التعبد بالنص الشرعي ، وفرضها على المسلمين ولم يستثن منها النبي محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فوصفه قائلا : { إن هو إلا وحي يوحى } ( 1 ) وقال تعالى : { ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين } ( 2 ) و { قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي } ( 3 ) . قال الأستاذ خالد محمد المصري في كتابه ( الديمقراطية ) : ترك عمر بن الخطاب النصوص الدينية المقدسة من القرآن والسنة ، عندما دعته المصلحة لذلك ، فبينما يقيم القرآن للمؤلفة قلوبهم حظا من الزكاة ، ويؤديه الرسول وأبو بكر ، يأتي عمر فيقول : لا نعطي على الإسلام شيئا ، وبينما يجيز الرسول وأبو بكر

--> ( 1 ) النجم ، 4 . ( 2 ) الحاقة ، 44 - 46 . ( 3 ) الأعراف ، 203 .