الشيخ نجاح الطائي

351

نظريات الخليفتين

وذلك ردا على قول عمر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا ( 1 ) . والنقطة المهمة الأخرى هي إجابة كعب من عند نفسه وتصوير ذلك بأنه من الكتب المقدسة ؟ والعجيب هو اعتقاد عمر بوجود أخبار المستقبل والغيب في تلك الكتب المقدسة وبصورة كاملة وشاملة . واعتقاد عمر المنقطع النظير بكتب اليهود وأخبارهم يثبت لنا معرفة عمر قبل البعثة وبعدها بقرب ظهور النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) في جزيرة العرب وانتصاره هناك . ووظف كعب اعتقاد عمر بالكتب المقدسة تلك وإخباراته في دفع السلطة عن علي ( عليه السلام ) وتوجيهها إلى معاوية ! والسيطرة على مرجعية المسلمين السياسية والدينية . وتشبيه كعب لعلي ( عليه السلام ) بالنبي داود يثبت اعتقاده بمنزلة علي ( عليه السلام ) الإلهية كما قال الله تعالى : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا . . } ( 2 ) . وقد عمل كعب الداهية في عدة محاور : المحور الأول تهيئة الخلافة لمعاوية وتفضيل الشام على غيرها ، المحور الثاني : نقل اليهود إلى فلسطين ، المحور الثالث : تفضيل بيت المقدس والصخرة على غيرها ، المحور الرابع : طمس تراث المسلمين ونشر تراث اليهود . رشح كعب معاوية للخلافة أطلق كعب العنان لنفسه كي يثبت ما شاء من الخرافات والإسرائيليات التي تشوه بهاء الدين ، يعاونه في ذلك تلاميذه الكبار أمثال : عبد الله بن عمرو بن

--> ( 1 ) أسباب النزول ، السيوطي 1 / 21 . ( 2 ) النمل : 14 .