الشيخ نجاح الطائي
352
نظريات الخليفتين
العاص وعبد الله بن عمر وأبو هريرة . " ولما اشتعلت نيران الفتنة في زمن عثمان واشتد زفيرها حتى التهمت عثمان فقتلته وهو في بيته ، لم يدع هذا الكاهن الماكر هذه الفرصة تمر دون أن يهتبلها ، بل أسرع ينفخ في نارها ويسهم بكيده اليهودي فيها ما استطاع إلى ذلك سبيلا . وقد كان من كيده في هذه الفتنة أن أرهص بيهوديته بأن الخلافة بعد عثمان ستكون لمعاوية ، فقد روى وكيع عن الأعمش عن أبي صالح : أن الحادي كان يحدو بعثمان يقول : إن الأمير بعده علي * وفي الزبير خلق رضي فقال كعب الأحبار : بل هو صاحب البغلة الشهباء ( يعني معاوية ) وكان يراه يركب بغلة . فبلغ ذلك معاوية فأتاه فقال : يا أبا إسحاق ما تقول هذا ! وها هنا علي والزبير وأصحاب محمد قال : أنت صاحبها . ولعلة أردف ذلك بقوله : إني وجدت ذلك في الكتاب الأول ( 1 ) . وقال كعب : إن ملك النبي محمد في الشام حين قال : ومهاجره طيبة وملكه بالشام ( 2 ) . وقد روى كعب ما يؤمن به لمصلحة اليهود قائلا : أهل الشام سيف من سيوف الله ، ينتقم الله بهم ممن عصاه . وبمدح كعب لمعاوية وجنده وبلد حكمه وترشيحه إياه للخلافة قبل أن يرشح معاوية نفسه لها ، يكون كعب هو المفكر والعقل المدبر وفقيه الحزب القرشي والأموي . وظاهر الأمر أن كعبا هو الذي أقنع عمر بأهلية معاوية للخلافة ، لذلك ولما
--> ( 1 ) أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو رية ، رسالة النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم للمقريزي 51 . ( 2 ) رواه الدارمي .