الشيخ نجاح الطائي

350

نظريات الخليفتين

الدين ! ثم دافع كعب عن دماء كفار قريش ، ولم يصرح بحق علي ( عليه السلام ) في قتل هؤلاء الكفار أم لا ؟ مما يبين دفاعه عنهم وأفصح كعب عن معرفته بخطة حزب قريش في منع استقرار حكومة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قائلا : وإن وليه كان هرج شديد . وفعلا عملوا حربي الجمل وصفين وتسببوا في حرب النهروان ! ولقد حقد كعب على علي ( عليه السلام ) لإراقته دماء اليهود في خيبر فأصبح في نظر كعب غير صالح لخلافة المسلمين ! بينما حقد معاوية وطلقاء مكة على علي ( عليه السلام ) لإراقته دماء طغاة قريش ! فأصبح ثأر اليهود والكفار متمثلا في علي ( عليه السلام ) . ثم أشار كعب إلى وجود حظ لمعاوية في الخلافة ، فقد روى وكيع عن الأعمش عن أبي صالح أن الحادي كان يحدو بعثمان قائلا : إن الأمير بعده علي * وفي الزبير خلق رضي فقال كعب الأحبار : بل هو صاحب البغلة الشهباء يعني معاوية ، فبلغ ذلك معاوية فأتاه فقال : يا أبا إسحاق أتقول هذا وها هنا علي والزبير وأصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : أنت صاحبها ( 1 ) . ولعله أردف ذلك بقوله له : إني وجدت ذلك في الكتاب الأول ! ! وفي هذين الحديثين عدة أمور مهمة ، منها اعتماد عمر على مشورة كعب في القضايا الخطيرة ومنها الخلافة . وواضح من سؤال عمر أنه يريد جوابا من الكتب اليهودية لاعتقاده بها . وهذا يثبت أن عمر ما زال معتمدا على صحة هذه الكتب قبل إسلامه وبعده ، بالرغم مما قاله الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من كذب هذه الكتب وتزويرها بواسطة اليهود وقوله ( صلى الله عليه وآله ) لعمر : يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ،

--> ( 1 ) رسالة النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم للمقريزي 51 ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 156 .