الشيخ نجاح الطائي
349
نظريات الخليفتين
كعب نصح عمر بعدم تولية علي ( عليه السلام ) وعن ابن عباس قال : تبرم عمر بالخلافة في آخر أيامه وخاف العجز وضجر من سياسة الرعية ، فكان لا يزال يدعو الله بأن يتوفاه ، فقال لكعب الأحبار يوما وأنا عنده : إني قد أحببت أن أعهد إلى من يقوم بهذا الأمر ، وأظن وفاتي قد دنت ، فما تقول في علي ؟ أشر علي في رأيك ، واذكرني ما تجدونه عندكم ، فإنكم تزعمون أن أمرنا هذا مسطور في كتبكم ، فقال : أما من طريق الرأي فإنه لا يصلح رجل متين الدين لا يفضي على عورة ولا يحلم عن زلة ولا يعمل باجتهاد رأيه . وليس هذا من سياسة الرعية في شئ ، وأما ما نجده في كتبنا فنجده لا يلي الأمر ولا ولده وإن وليه كان هرج شديد . قال : وكيف ذاك ؟ قال : لأنه أراق الدماء ومن أراق الدماء لا يلي الملك . إن داود لما أراد أن يبني حيطان بيت المقدس ، أوحى الله إليه أنك لا تبنيه ، لأنك أرقت الدماء وإنما يبنيه سليمان . فقال عمر : أليس بحق أراقها ؟ قال كعب : داود بحق أراقها يا أمير المؤمنين . قال : فإلى من يفضي الأمر تجدونه عندكم . قال : نجده ينتقل بعد صاحب الشريعة والاثنين من أصحابه إلى أعدائه الذين حاربوه وحاربهم على الدين ( 1 ) . في هذا النص يشير كعب إلى خلافة عثمان ومعاوية لعمر . واصفا إياهم بأعداء الدين وقد بلغ الكيد اليهودي أنه صرح بعدم وجود حظ لعلي ( عليه السلام ) في الخلافة استنادا إلى التوراة ، وعدم صلاحيته لأنه متين
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 115 .