الشيخ نجاح الطائي

348

نظريات الخليفتين

واضحة ، لأن المسلمين يعيشون في العصر الإسلامي الأول ، وفي فترة قريبة من زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا يعني أنهم سيثورون على أي منهج يخالف أطروحة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولأجل ذلك فقد عرف ذلك عمر والعباس وغيره . فقد قال العباس عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد معرفته بوصول عثمان إلى الخلافة من خلال مجلس عمر السداسي : وأيم الله لا يناله ( الحكم ) إلا بشر لا ينفع معه خير ( 1 ) . وقد عرف كعب الأحبار بخطورة بني أمية على الإسلام من خلال الآيات والأحاديث النازلة في حقهم . فقد قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " رأيت بني أمية على منابر الأرض وسيملكونكم فتجدونهم أرباب سوء " . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إذا بلغت بنو أمية أربعين اتخذوا عباد الله خولا ومال الله نحلا وكتاب الله دغلا ( 2 ) . وأنزل الله سبحانه : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا } ( 3 ) . وأخرج الطبري والقرطبي أنه لما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بني أمية ينزون على منبره نزو القردة ساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات ( صلى الله عليه وآله ) . وبسبب ذلك دعم كعب الكفر الأموي بكل قوة فرشح معاوية للخلافة . وفي الموضوع التالي ترى ما قاله كعب في الإمام علي ( عليه السلام ) وفي معاوية ومما يبين معرفة كعب بتطلعات الصحابة وأفكارهم وماضيهم وأهدافهم . ومن دلائل إصرار عمر المسبق على تولية عثمان بعده ما ذكره عمر بن شبة أنه سأل أسقفا : كيف تجد الذي بعدي ؟ قال : خليفة صالحا غير أنه يؤثر قرابته . قال : يرحم الله عثمان ثلاثا ( 4 ) فعرف الناس برغبته في عثمان .

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 / 68 . ( 2 ) مستدرك الصحيحين 4 / 479 ، كنز العمال 6 / 39 . ( 3 ) الإسراء : 60 . ( 4 ) تاريخ المدينة المنورة 3 / 1079 .