الشيخ نجاح الطائي
337
نظريات الخليفتين
وتحطيمهم دولة اليهود في زمنين مختلفين . وما زال هذا الكره موجودا وخاصة ضد العراقيين . وجاء في القرآن الكريم ما يلي : { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ، فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا } ( 1 ) . فحصل اليهود على ضربتين قاصمتين في زمنين مختلفين : الضربة الأولى لهم كانت بواسطة نبوخذ نصر ملك بابل الذي هاجم مملكة اليهود قبل ألف سنة على ظهور الإسلام ، فدمر ملكهم وأحرق هيكل سليمان وقتل اليهود وساق الآخرين أسرى إلى بابل ، ولأجل هذه الضربة حقد كعب وأمثاله على العراق والعراقيين . والضربة الثانية وقعت سنة 70 للميلاد بيد تيطس الروماني ، الذي فتح القدس وقتل مليون نسمة على ما قدره يوسيفوس ( الذي شهد الوقعة بنفسه ) وباع آخرين في أسواق الرقيق ، وفر آخرون إلى بلدان العالم المختلفة ، ومنها جزيرة العرب ! فبقي أحبار اليهود يتحينون الفرصة لعودة اليهود إلى فلسطين وإعادة تأسيس الدولة العبرية . وبسبب هذه الحملة الرومية حقد اليهود على الروم وبقوا منتظرين للانتقام منهم . ولما انتصر الجيش الإسلامي على الروم وفتحوا القدس اعتبر كعب ذلك الفتح انتقاما لليهود من الروم ، وفرصة لعودتهم إلى فلسطين . وقد ذكر الطبري إشارة كعب إلى هذا الانتقام ( 2 ) . وقد أظهر كعب شدة كرهه للعراقيين بقوله : في العراق عصاة الجن ، وبها باض إبليس ، وفرخ ، وقد أثر كعب على عمر في كرهه للعراقيين . وذكر ابن سعد في
--> ( 1 ) الإسراء ، 3 - 5 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 160 .