الشيخ نجاح الطائي
311
نظريات الخليفتين
يخبركم ويستخبركم ، قالوا : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة . فأتينا الدير فإذا فيه إنسان نضر وجهه ، به زمانة ( عاهة ) . قال - وأحسبه موثق - من أنتم ؟ قلنا : نفر من العرب ، قال : هل خرج نبيكم ؟ قالوا : نعم ، قال : فما صنعتم ؟ قلنا : اتبعوه ، قال : أما إن ذلك خير لهم ، قال : فما فعلت فارس والروم ؟ قلنا : العرب تغزوهم ، قال : فما فعلت البحيرة ؟ قلنا ملأى تدفق ، قال : فما فعل نخل بين الأردن وفلسطين ؟ قلنا : قد أطعم ، قال : فما فعلت عين زغر ( موضع بالشام ) ؟ قال : تستقي ويسقى منها ، قال : أنا الدجال ، أما إني سأطأ الأرض كلها ليس طيبة ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : طيبة المدينة لا يدخلها ( 1 ) . وهذا الحديث مثال للأحاديث الكاذبة والقصص الخيالية التي طرحها تميم في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) لتشويه سمعة الإسلام ، وإشاعة الخرافات بين المسلمين . أما لماذا خاف عمر على حياة تميم عند طلبه القص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فلأن عمر يدرك عدم موافقة الصحابة على سماع الأحاديث النصرانية المزيفة إذ جاء : أن تميم الداري استأذن عمر بن الخطاب في القصص ، فقال له عمر : أتدري ما تريد ، إنك تريد الذبح ، ما يؤمنك أن ترفع نفسك حتى تبلغ السماء ثم يضعك الله ( 2 ) . وقال عمر أيضا : إني أخاف أن يجعلك الله تحت أقدامهم . وقال أبو عاصم مرة : إنه الذبح وأشار إلى حلقه ( 3 ) لأن عمر يعرف بأن تميما سوف يقص أساطير أهل الكتاب وعلومهم الزائفة مما يسبب انتقام المسلمين منه .
--> ( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور 5 / 307 ، 308 . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، ابن منظور 5 / 232 . ( 3 ) تاريخ المدينة المنورة ، عمر بن شبة 1 / 12 .