الشيخ نجاح الطائي
312
نظريات الخليفتين
وقيل إن عمر قال له : عظ قبل أن أخرج في الجمعة ، فكان يفعل ذلك يوما واحدا في الجمعة ، فلما كان عثمان استزاده فزاده يوما واحدا ( 1 ) . ولكي يدافع عمر عنه ويمنع من قتله ويسهل برنامجه في نشر ثقافته وعلومه بين المسلمين فقد جلس عمر نفسه في درسه أولا ثم جعل درسه في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثانيا وبدأ في سؤاله واحترامه أمام المسلمين ثالثا ! وقد صدقت فراسة عمر في ذبح تميم الداري . ذلك إن المسلمين لم يقبلوا سماع أحاديث تميم المزيفة ، وشككوا في أهدافه ، وبمجرد مقتل عثمان ، فر تميم إلى الشام ؟ وفي نفس ذلك الوقت فر كعب الأحبار إليها حيث حماية معاوية السياسية والأمنية ولو بقيا في المدينة لقتلهما المسلمون ودفنوهما في مقبرة اليهود ( حش كوكب ) . فقد قال ابن عبد البر : " وكان يسكن المدينة ، ثم انتقل منها إلى الشام بعد قتل عثمان " ( 2 ) . وكان عمر قد أذن لتميم أن يذكر يوم الجمعة ، قبل أن يخرج عمر ، ولما استأذن تميم عثمان ، أذن له أن يذكر يومين من الجمعة ، فكان تميم يفعل ذلك ( 3 ) . وأذن عمر لتميم أن يقص في يوم السبت أيضا ، إذ قال : سنجمعهم على قاص يقص لهم في يوم سبت مرة إلى مثلها من الآخر ، فأمر تميم الداري ( 4 ) ولا أدري لماذا في يوم السبت ؟ فكان تميم يقص في زمن عمر مرتين قبل خطبة الجمعة مرة ، وفي يوم السبت مرة أخرى ، وإلى جانب تميم كان كعب يقص في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فأصبح مسجد
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) كتاب الإستيعاب بهامش الإصابة 1 / 184 . ( 3 ) نقله المقريزي ، 129 ، تاريخ المدينة المنورة ، عمر بن شبة 1 / 11 . ( 4 ) المصدر السابق .