الشيخ نجاح الطائي

310

نظريات الخليفتين

سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع ! ( 1 ) وهذا مستحيل إلا في مخيلة حزب قريش . وجاء أيضا : بينما نحن ذات يوم ، إذ خرجت نار بالحرة ، فجاء عمر إلى تميم فقال : قم إلى هذه النار ، فقال : يا أمير المؤمنين ومن أنا وما أنا ؟ قال : فلم يزل به حتى قام معه ، قال : وتبعتهما فانطلقا إلى النار ، فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ، ودخل تميم خلفها ، قال : فجعل عمر يقول : ليس من رأى كم لم ير قالها ثلاثا " ( 2 ) . ووصف عمر تميما : بأنه حبر المؤمنين ( 3 ) ، وأنه خير المؤمنين ( 4 ) . وإن تميما اشترى حلة بألف درهم ، فكان يقوم فيها بالليل إلى الصلاة ( 5 ) وكأن الله سبحانه لا يحب صلاة الفقراء دون حلل غالية ؟ ! وكان عمر نفسه يجلس إلى دروس تميم في المسجد ( 6 ) . وهكذا تحول المسجد النبوي الشريف إلى مدرسة يدرس فيها تميم النصراني دينه وثقافته ، وأضحى تلاميذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طلابا لحبر النصارى الأعظم . وأفعال وأقوال عمر مع تميم أعطته مكانة اجتماعية ودينية كبيرة ، فأصبح تميم الداري مرجعا دينيا مهما عند المسلمين . وحديث الجساسة رواه تميم الداري : أنه ركب البحر في نفر من أهل فلسطين فرمت بهم الريح إلى جزيرة ، فخرجوا فإذا هم بشئ طويل الشعر كبير ، لا يدرون ما تحت الشعر أذكر أم أنثى ! فقلنا لها : ألا تخبرينا وتستخبرينا ؟ فقالت : ما أنا بمخبركم شيئا ولا مستخبركم ، ولكن ائتوا هذا الدير فإن فيه من هو فقير إلى أن

--> ( 1 ) المصدر السابق ، 32 . ( 2 ) المصدر السابق ، 321 . ( 3 ) المصدر السابق ، 321 . ( 4 ) البداية والنهاية لابن كثير 6 / 153 ، دلائل النبوة للبيهقي 6 / 80 . ( 5 ) مختصر تاريخ ابن عساكر ، ابن منظور 5 / 322 . ( 6 ) مختصر تاريخ ابن عساكر ، ابن منظور 5 / 322 .