الشيخ نجاح الطائي

309

نظريات الخليفتين

وأبو هند بن عبد الله - وهو صاحب الحديث - وأخوه الطيب بن عبد الله ، فسماه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عبد الرحمن وفاكه بن النعمان فأسلمنا ، وسألنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقطعنا من أرض الشام ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سلوا ما شئتم . فقال تميم : أرى أن نسأله عن بيت المقدس وكورها ، فقال أبو هند : وكذلك يكون فيها ملك العرب ، وأخاف أن لا يتم لنا هذا ، فقال تميم : فنسأله بيت جبرين ( 1 ) وكورتها . فقال أبو هند : هذا أكبر وأكبر . فقال : فأين ترى أن نسأله ؟ فقال : أرى أن نسأله عن القرى التي يقع فيها حصن تل مع آبار إبراهيم ، فقال تميم : أصبت ووفقت . قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تميم أتحب تخبرني بما كنتم فيه أو أخبرك ؟ فقال تميم : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، نزداد إيمانا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أردتم أمرا وأراد هذا غيره ، ونعم الرأي ما رأى . . . " ( 2 ) . وهنا نلاحظ وجود هدف مشترك بين تميم الداري وكعب الأحبار ، فتميم أسلم ظاهرا للحصول على القدس أو على الأرض الكبيرة المحصورة بين بيت المقدس وغزة . فهو أراد هذه المنطقة المهمة في فلسطين مقابل نطقه بالشهادة . وأراد كعب الحصول على مناطق فلسطين المقدسة مقابل إعلانه للشهادة ؟ ! فيتبين واضحا أن تميما وصحبه ، قد أعلنوا إسلامهم ، مع طلبهم الحصول على أراضي واسعة ومهمة ! ثم حاول تميم وصحبه وضع هالة مقدسة لنفسه بشتى صنوف الكذب والاحتيال وساعده في ذلك رجال قريش ، فقد جاء : أن تميم الداري كان يقرأ القرآن في ركعة ؟ ! ( 3 ) " وأن تميم الداري نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى أصبح ، فقام

--> ( 1 ) بيت جبرين : لغة في جبريل : بليد بين بيت المقدس وغزة وبينه وبين القدس مرحلتان ، وبين غزة أقل من ذلك ( معجم البلدان ) . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، ابن منظور 5 / 313 . ( 3 ) مختصر تاريخ ابن عساكر ، ابن منظور 5 / 319 ، طبعة دار الفكر .