الشيخ نجاح الطائي
281
نظريات الخليفتين
ولايته ، وأحقيته بالخلافة بصورة ملفتة للنظر . وحذيفة بن اليمان من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وله أعمال وأقوال كثيرة تثبت علمه وإخلاصه وإيمانه . وقد قتل أبوه في معركة أحد . وقد خرج إلى المدائن على حمار موكف تحته زاده ، فلما قدم المدائن ، استقبله أعاظم الدهاقين ( التجار ) وبيده رغيف وعرق من لحم . ولما قرأ عليهم عهده قالوا : سل ما شئت قال : طعاما آكله ، وعلف حماري هذا - ما دمت فيكم - من تبن ، فأقام ما شاء الله ، ثم كتب إليه عمر : أقدم فلما بلغه قدومه ، كمن له على الطريق وكانت هذه عادته - فلما رآه على الحال التي خرج عليها أتاه فالتزمه . وقال : أنت أخي وأنا أخوك ( 1 ) . ذكر ابن الأثير في أسد الغابة : " وحذيفة صاحب سر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المنافقين ، لم يعلمهم أحد إلا حذيفة ، أعلمه بهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " . وكان عمر إذا مات ميت يسأل عن حذيفة ، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر ، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه ، لم يحضر عمر ( 2 ) . وذكر ابن عساكر وابن منظور وابن حزم عدم صلاة حذيفة على أبي بكر ( 3 ) . وذكر ابن حزم الأندلسي أن حذيفة بن اليمان العبسي لم يصل على أبي بكر وعمر ( 4 ) . بينما صلى حذيفة والأشتر وأصحابهم على أبي ذر المنفي إلى صحراء الربذة ( 5 ) . وجاء في سنن مسلم : " قال الخليفة عمر : أيكم سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يذكر الفتن التي تموج موج البحر ؟ قال حذيفة : فأسكت القوم : فقلت : أنا . قال :
--> ( 1 ) أبو هريرة شيخ المضيرة ، محمود أبو رية . ( 2 ) الإستيعاب لابن عبد البر 1 / 278 بهامش الإصابة ، أسد الغابة لابن الأثير 1 / 468 . ( 3 ) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور 6 / 253 ، طبعة دار الفكر . ( 4 ) كتاب المحلى ، ابن حزم 11 / 224 طبع دار الآفاق الجديدة - بيروت . ( 5 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 173 .