الشيخ نجاح الطائي

259

نظريات الخليفتين

جناح فيما طعموا . . . } ( 1 ) . فقال عمر : أخطأت التأويل ، أنت إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله . ثم أقبل عمر على الناس فقال : ما ترون في جلد قدامة ؟ فقالوا : لا نرى أن تجلده ما دام مريضا ، فسكت على ذلك أياما ، ثم أصبح وقد عزم على جلده فقال : ما ترون في جلد قدامة ؟ فقالوا : لا نرى أن تجلده ما دام وجعا . فقال عمر : لأن يلقى الله تحت السياط أحب إلي من أن ألقاه وهو في عنقي . إئتوني بسوط تام فأمر به فجلد فغاضب عمر قدامة وهجره ( 2 ) . والشئ العجيب في الأمر ، أن قدامة بن مظعون من أهل بدر ، وهو الوحيد منهم الذي حد في شرب الخمر . والأعجب من ذلك ما قاله قدامة لعمر : محللا بذلك كل حرام من الطعام . والأشد عجبا ما صنعته الأيادي الأموية في حديث : إن الله اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم ! ( 3 ) وشرب قدامة للخمر وفعل عمر معه أكبر دليل على بطلان نظرية عدالة الصحابة التي أوجدها الأمويون . أولاد أبي سفيان ( معاوية ويزيد وعتبة ) روى الكثير من الصحابة ما نزل من القرآن في لعن وذم بني أمية وما قاله الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فيهم ، وما ذكره الرواة من كفر معاوية .

--> ( 1 ) المائدة ، 93 . ( 2 ) الإصابة في تمييز الصحابة 3 / 228 ، الإستيعاب 3 / 1278 . ( 3 ) البداية والنهاية 3 / 398 .