الشيخ نجاح الطائي
244
نظريات الخليفتين
ولما رحل عمرو بن العاص إلى معاوية قال ابنه عبد الله بن عمرو : بال الشيخ على عقبيه ، وباع دينه بدنياه ( 1 ) . وقال عتبة بن أبي سفيان لمعاوية : أعط عمرا إن عمرا تارك * دينه اليوم لدنيا لم تحز وبعد خروج عمرو من رحل معاوية سأله ابناه : ما صنعت ؟ قال : أعطانا مصر . قالا : وما مصر في ملك العرب . قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم يشبعكما مصر ( 2 ) . وقال عمار لابن العاص : بعت دينك بمصر ، تبا لك ، وطالما بغيت الإسلام عوجا ، والله ما قصدك وقصد عدو الله ابن عدو الله بالتعلل بدم عثمان إلا الدنيا ( 3 ) . ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي أن المعتزلة تصف عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان بالإلحاد ( 4 ) ، ونقل أبو يعلى قائلا : كنا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسمع صوت غناء ، فقال : انظروا ، فصعدت فنظرت ، فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان ، فجئت فأخبرت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : اللهم أركسهما في الفتنة ركسا ، اللهم دعهما إلى النار دعا . وقد أخرج الحديث أحمد بن حنبل ، وأيده السيوطي ، وقال : وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في الكبير عنه قائلا : سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) صوت رجلين يتغنيان وهما يقولان : ولا يزال جوادي تلوح عظامه * ذوي الحرب عنه أن يجن فيقبرا فسأل عنهما فقيل له : معاوية وابن العاص فقال ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم أركسهما في الفتنة ركسا ، ودعهما إلى النار دعا .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 63 خطبة 26 . ( 2 ) وقعة صفين ص 34 - 40 ، شرح نهج البلاغة 2 / 61 - 67 خطبة 26 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 184 - 186 ، رغبة الآمل في كتاب الكامل مج 2 / ج 3 / 210 ، قصص العرب 2 / 368 رقم 149 . ( 3 ) التذكرة ، ابن الجوزي ص 92 ، وقعة صفين ص 320 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 4 / 537 .