الشيخ نجاح الطائي
243
نظريات الخليفتين
أقام الدنيا ولم يقعدها عليه . وعندما قتل عثمان قال عمرو بن العاص : قتلته وأنا في الشام ( 1 ) . وبعد فترة قصيرة وعلى أثر اتفاقه مع معاوية على استلام ولاية مصر مقابل دعمه لمعاوية أعلن عمرو المطالبة بدم عثمان فكانت صفقة لبيع دين بدنيا ( 2 ) . وقال ابن العاص لمعاوية : لا أعطيك ديني حتى آخذ من دنياك ، قال معاوية : لك مصر طعمة ( 3 ) . وقد قال خالد بن سعيد بن العاص ( والي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على اليمن ) : يا معشر قريش إن عمرا دخل في الإسلام حين لم يجد بدا من الدخول فيه ، فلما لم يستطع أن يكيده بيده كاده بلسانه ( 4 ) . وكان عمر قد انتحل الإسلام انتحالا مستبطنا الكفر بعد قول ملك الحبشة له : ويحك يا عمرو أطعني واتبعه ، فإنه والله لعلى الحق ، وليظهرن على من خالفه ، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده ( 5 ) . وقال علي بن أبي طالب عن ابن العاص ومعاوية وأعوانهم : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر ، فلما وجدوا أعوانا رجعوا إلى عداوتهم منا ، إلا أنهم لم يدعوا الصلاة ( 6 ) . ولما قال معاوية لعمرو : اتبعني . قال : لماذا ، للآخرة ؟ فوالله ما معك آخرة ، أم للدنيا فوالله لا كان حتى أكون شريكك فيها . قال : فأنت شريكي فيها ( 7 ) .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 103 ، تاريخ الطبري 3 / 559 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 560 . ( 3 ) وقعة صفين ص 34 - 39 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 184 - 186 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 625 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 32 . ( 5 ) سيرة ابن هشام 3 / 319 . ( 6 ) كتاب صفين لابن مزاحم ص 215 . ( 7 ) العقد الفريد 4 / 144 .