الشيخ نجاح الطائي
242
نظريات الخليفتين
فقال : لو قدمت إلي طعام الضيف أكلته ، ولكنه قدمت إلي طعاما هو تقدمة شر ، والله لا أشرب عندك ماء ، فاكتب لي كل شئ هو لك ولا تكفه ، فشاطره ماله بأجمعه ، حتى بقيت نعلاه فأخذ إحداهما وترك الأخرى ، فغضب عمرو بن العاص فقال : يا محمد بن سلمة قبح الله زمانا عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب فيه عامل ، والله إني لأعرف الخطاب يحمل فوق رأسه حزمة من الحطب ، وعلى ابنه مثلها ، وما منهما إلا في نمرة لا تبلغ رسغيه ، والله ما كان العاصي بن وائل يرضى أن يلبس الديباج مزررا بالذهب . قال له محمد : أسكت والله عمر خير منك وأما أبوك وأبوه ففي النار ، والله لولا الزمان الذي سبقته فيه لألفيت معقل شاة يسرك غزرها ويسرك بكرها . فقال عمرو : هي عندك بأمانة الله ، فلم يخبر بها عمر . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا رأى رجلا يضرب في كلامه ( يخلط ) قال : أشهد أن الذي خلقك وخلق عمرو بن العاص واحد ( 1 ) . والظاهر أن عمر قد كان معجبا بكلام عمرو بن العاص وتوجهاته ، والنص السابق شاهد على ذلك ، مثلما كان معجبا بمعاوية فوصفه بكسرى العرب . والملاحظ من سيرة عمر أنها مليئة بالمكائد والحيل فقد أرسله أهل قريش إلى الحبشة لإرجاع المسلمين لقتلهم والانتقام منهم . وفي سفره إلى الحبشة مع عمارة بن الوليد بن المغيرة نراه قد أقدم على قتل رفيق سفرة بمكيدة شيطانية ( 2 ) . وبعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) حاول ابن العاص الحصول على منصب عال في الدولة ، فأعلن عن انضمامه إلى حزب قريش المعادي لأهل البيت ( عليهم السلام ) والأنصار . وعلى الأثر ولاه عمر فلسطين ثم ولاه على جيوش مصر . ولما عزله عثمان
--> ( 1 ) كتاب الحيوان للجاحظ 5 / 587 ، وقال ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا الإصابة 5 / 3 . ( 2 ) نسب قريش 322 .