الشيخ نجاح الطائي
235
نظريات الخليفتين
مصر المقوقس ، دون سبب ، وسلب متاعهم ، ثم جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليسلم . فقال له الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : أما إسلامك فنقبله ، وأما أموالهم فلا آخذ منها شيئا ، هذا غدر ولا خير في الغدر ( 1 ) . وقد حاول المغيرة بن شعبة ، منذ اليوم الأول لوفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أن يتدخل في السياسة للحصول على منصب رسمي . والمغيرة هو الذي نصح أبا بكر وعمر بكسب العباس إلى جانبهما وذلك بمشاركته في السلطة قائلا : الرأي أن تلقوا العباس فتجعلوا له ولولده في هذه الإمرة نصيبا ( 2 ) . ليقطعوا بذلك ناحية علي بن أبي طالب . فأجابهم العباس قائلا : وأما قولك : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منا ومنكم ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من شجرة نحن أغصانها ، وأنتم جيرانها . وأما قولك : يا عمر : إنك تخاف الناس علينا فهذا الذي قدمتموه أول ذلك وبالله المستعان ( 3 ) . وواضح من هذا الحوار أن هدف المغيرة كان دنيويا ، ولكن العباس رفض هذا المطلب ورد أبا بكر وعمر وابن الجراح وابن شعبة . وبذلك يكون المغيرة ممن شيد بناء أبي بكر وعمر في السلطة . ورغم اعتراف عمر بفسقه إلا أنه كان يجله كثيرا بحيث نصبه على أكبر ولاية في ذلك الزمان ألا وهي الكوفة الشاملة لمناطق واسعة من العراق وإيران وأذربيجان . وكان المغيرة يكسب قلب عمر بدهائه ، فلقد قال المغيرة لعمر : أنت أميرنا ونحن المؤمنون فأنت أمير المؤمنين ( 4 ) . وهذا يذكرنا بدهاء كعب في كسب قلب عمر يوم
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء للذهبي 3 / 120 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 220 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 220 . ( 4 ) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور 18 / 261 .